لم تكن هذه الصّفحات سوى مساحةً صغيرةً تنفّستُ فيها ما ضاقَ به صدري، ومرآةً رأيتُ فيها وجهي كما هو، بلا تزيين، بلا مجاملة، بلا خوف. كتبتُ لأفهمَ نفسي، ولأمنحَ قلبي فرصةً أن يقولَ ما لم يستطع قولهُ لبشريٍّ قط. أنا أكتبُ وجعٍ لم يعد يختبئ، وروحٍ تعلّمت أن تمطرَ حين يثقلُها كلّ شيء، لا أكتب لأغلقَ باباً، ولا لأعلنَ نهايةَ فصلٍ، بل لأتركَ أثراً صغيراً يشبهني، أثراً يعرفُ أنّ السّحابةَ لا تنتهي حين تمطر، بل حين تجدُ سماءً جديدة تتّسعُ لها.