عبد الوهاب التلاوي – حكمة السرد وصدق الحكاية هادئ • عميق • إنساني كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد --- مقدمة حين نتحدث عن عبد الوهاب التلاوي، فنحن لا نقدّم اسمًا عابرًا في عالم الكتابة، بل نقف أمام تجربة إنسانية ناضجة، تشكّلت عبر سنوات من التأمل، والقراءة، والاحتكاك الحقيقي بالحياة. هو كاتب جاء إلى الرواية من باب الصدق، لا من باب الاستعراض، فجعل من الكلمة مرآةً للوجدان، ومن السرد مساحةً للاعتراف الإنساني الهادئ. --- البدايات الأولى وتكوّن الموهبة بدأت ملامح الموهبة مبكرًا، منذ الطفولة، حين ارتبطت الكتابة لديه بالتعبير الصادق عمّا يمر به من أحداث ومشاعر. لم تكن موضوعات التعبير مجرد واجب دراسي، بل كانت مساحة لتفريغ الألم والفرح معًا. ومع اتساع مداركه وازدياد شغفه بالقراءة، تطوّر هذا الميل الفطري إلى كتابة قصص قصيرة، ثم محاولات جادة لتدوين تجربته الحياتية، قبل أن تتبلور الفكرة في مشروع روائي متكامل، بدأ فعليًا منذ خمسة أعوام. --- الدعم والتشجيع… وقود الاستمرار لم تكن رحلة عبد الوهاب التلاوي فردية بالكامل؛ فقد وجد دعمًا واسعًا من محيطه الاجتماعي، خاصة من أصدقائه عبر منصات التواصل الاجتماعي، الذين شكّل تشجيعهم حافزًا حقيقيًا للاستمرار. هذا الدعم الجماعي من القرّاء الأوائل منحه ثقة إضافية، وأكد له أن ما يكتبه يصل، ويُقرأ، ويترك أثره. --- تحديات الكتابة واختبار التفاصيل من أبرز التحديات التي واجهها في مسيرته الإبداعية، دقة التفاصيل، خاصة في اختيار أسماء أبطال الروايات. كان حريصًا على أن تتناغم الأسماء مع سياق الأحداث، وأن تظل بعيدة عن دوائر العلاقات الشخصية، حفاظًا على استقلال النص ومنع إسقاطه على أشخاص حقيقيين. هذا الوعي بالتفاصيل يعكس احترامه للنص وللقارئ معًا. --- أسلوب يكتب بلسان القارئ يتميّز أسلوب عبد الوهاب التلاوي بقدرته على التعبير عمّا يدور في أعماق القارئ، حتى ليشعر الأخير أن الكاتب يتحدث بلسانه، ويكشف مكنون نفسه. هذا التقمص الوجداني يمنح النصوص صدقًا خاصًا، ويجعل القراءة تجربة شخصية، لا مجرد متابعة للأحداث. --- مشاريع أدبية برؤية مجتمعية حاليًا، يعمل عبد الوهاب التلاوي على مشروع أدبي جديد يستلهم فكرته من كتاب «الرجل من المريخ والمرأة من الزهرة»، لكنه يعيد صياغتها داخل السياق الاجتماعي الشرقي، من خلال عمل يحمل عنوان «الرجل من الريف والمرأة من المدينة». مشروع يقترب من الواقع الزوجي والاجتماعي، ويقدّمه برؤية إنسانية تراعي اختلاف البيئات والثقافات. --- الإصرار رغم البُعد الجغرافي رغم تواجده خارج البلاد، وما يفرضه ذلك من صعوبة في حضور الندوات والتفاعل المباشر مع الوسط الثقافي، لم يتراجع شغفه. بل عوّض هذا البُعد بمتابعة المشهد الأدبي عن قرب عبر وسائل التواصل، مؤمنًا بأن الكاتب الحقيقي لا تنقطع صلته بالكلمة مهما تغيّرت الظروف. --- بين النقد والصدق يتعامل عبد الوهاب التلاوي مع النقد بهدوء واحترام، دون أن يسمح له بتغيير صوته الحقيقي. فهو يكتب كما يشعر، لا كما يُرضي الجميع، مؤمنًا بأن الاختلاف جزء أصيل من الأدب، وأن كل قراءة – حتى الناقدة – لها حقها في الوجود. --- الطموح والرؤية المستقبلية تتجه طموحات عبد الوهاب التلاوي إلى آفاق أوسع؛ فهو يسعى إلى نشر أعماله الأربعة التي ما زالت قيد الانتظار، ويعمل بجدية على ترجمة بعض أعماله إلى لغات أخرى، تمهيدًا للوصول إلى القارئ العالمي. مشروعه الأدبي لا يتوقف عند حدود النشر، بل يمتد إلى الحضور والتأثير. --- خاتمة عبد الوهاب التلاوي نموذج للكاتب الذي جاء إلى الأدب من باب التجربة الصادقة، لا من ضجيج الشهرة. كتابته ناضجة، هادئة، ومشبعة بوعي إنساني يجعلها قريبة من القلب والعقل معًا. هو اسم يستحق التوقف عنده، وتجربة جديرة بالمتابعة والتقدير. --- رأيي الشخصي أرى في عبد الوهاب التلاوي كاتبًا يمتلك نضج الرؤية وصدق القلم، ويستحق دعمًا حقيقيًا وإضاءة إعلامية تليق بتجربته. هو من الأصوات التي لا تكثر من الكلام، لكنها حين تكتب، تقول ما يجب أن يُقال. ، دليل وجدول مواعيد معارض الكتب في الوطن العربي ، وتقويم للفعاليات والاحداث الخاصة بالكتب والمؤلفين والندوات والمؤتمرات الثقافية