مريم سلسبيل | تيس | متعددة المواهب • عميقة • متمردة كتب ✍️ الكاتب عبد الرحمن شعبان سعد --- مقدمة في عالمٍ تتشابه فيه البدايات وتختلف النهايات، تبرز بعض المواهب التي لا تسير في الطريق المعتاد، بل تصنع لنفسها مسارًا خاصًا يحمل بصمتها وحدها… وهنا أجد مريم سلسبيل. موهبة شابة لا يمكن اختصارها في مجال واحد، فهي كاتبة، ومصممة، ومعلقة صوتية، وباحثة في أعماق النفس البشرية. شخصية تحمل بين طياتها شغفًا مختلفًا، ورؤية تتجاوز حدود العمر، لتؤكد أن الإبداع الحقيقي لا يُقاس بعدد السنوات، بل بعمق التجربة وصدق الإحساس. --- البداية… صدفة صنعت طريقًا لم تكن بداية مريم مخططة، بل جاءت بمحض الصدفة، حين تحولت تجربة بسيطة مع صديقتها إلى لحظة اكتشاف حقيقية. موقف عابر، لكنه كان كافيًا ليكشف عن موهبة كامنة لم تكن تدرك وجودها. ومن هنا بدأت رحلتها، ليس فقط في الكتابة، بل في فهم ذاتها، واكتشاف قدرتها على التعبير، وتحويل المواقف الصغيرة إلى نقاط انطلاق كبيرة. --- الاعتماد على الذات… القوة الحقيقية ما يميز مريم في رحلتها أنها لم تعتمد على دعم خارجي، بل صنعت دعمها بنفسها. آمنت بموهبتها، ووقفت بجانب ذاتها في أصعب اللحظات، وهو ما أراه من أهم أسباب قوتها واستمرارها. فدعم الذات ليس أمرًا سهلًا، لكنه حين يتحقق، يصنع شخصية لا تهتز بسهولة. --- التحديات… صراع مع الشك والواقع واجهت مريم تحديات داخلية أكثر من كونها خارجية، كان أبرزها التساؤل عن مدى ملاءمتها للكتابة، وشعورها أحيانًا بأن موهبتها لا تجد الاهتمام الكافي في محيطها. لكنها لم تتوقف عند هذا الحد، بل اختارت أن تثبت لنفسها أولًا قبل أي أحد، وأن تستمر رغم كل الشكوك. --- أسلوبها… الأدب الصادق ما يلفتني في أسلوب مريم هو إيمانها العميق بأن الأدب يجب أن ينبع من الإحساس. هي لا تكتب لتُبهر، بل لتُعبّر، ولا تبحث عن القبول بقدر ما تبحث عن الصدق. هذا ما جعل كتاباتها تحمل طابعًا إنسانيًا واضحًا، خاصة في أعمال مثل كتابها "خواطر فتاة محاربة"، الذي يعكس روح التحدي والصمود بصدق شديد. --- رؤية مختلفة… الأدب والتحليل النفسي لا تقف مريم عند حدود الكتابة التقليدية، بل تمتلك رؤية أعمق، حيث تسعى لدمج الأدب بالتحليل النفسي، وهو توجه نادر بين المواهب الشابة. كما تعمل على تطوير مجلة "سيرينا للأدب" لتكون منصة حقيقية للمبدعين، إلى جانب مشروعها الروائي "بين زيف الوعد وطهر العهد"، مما يعكس طموحًا يتجاوز مجرد الكتابة إلى صناعة محتوى مؤثر. --- الإلهام… من أعماق النفس البشرية اختيارها للتأثر بكاتب مثل "دوستويفسكي" لم يأتِ من فراغ، بل يعكس ميلها الواضح للغوص في أعماق النفس البشرية وتحليلها، وهو ما يظهر في أسلوبها وتوجهها الأدبي. هي لا تكتب عن السطح، بل تبحث دائمًا عمّا وراء الكلمات. --- الدافع… الكلمة رسالة ما يدفع مريم للاستمرار ليس الشهرة أو الظهور، بل إيمانها بأن الكلمة رسالة. هذا الإيمان هو ما يمنحها القدرة على تحويل الألم إلى معنى، والتحديات إلى طاقة تدفعها للأمام. --- الطموح… نحو العالمية تحلم مريم بأن تصل بكتاباتها إلى العالمية، ليس فقط لتحقيق النجاح، بل لنقل فكرة "الأدب الصادق" إلى نطاق أوسع، مع الحفاظ على هويتها وانتمائها. كما تسعى لأن تصبح مجلتها كيانًا أدبيًا يجمع المبدعين، وهو طموح يدل على وعي ورؤية مستقبلية واضحة. --- خاتمة مريم سلسبيل ليست مجرد موهبة عابرة، بل تجربة إنسانية متكاملة، تجمع بين الإبداع والوعي، وبين الكلمة والفكرة. أقدمها اليوم كصوت مختلف، يحمل جرأة التعبير وصدق الإحساس، وكشخصية تسير بثبات نحو تحقيق ذاتها رغم كل التحديات. إنها واحدة من تلك المواهب التي لا تمر مرور الكرام، بل تترك أثرًا، وتفرض حضورها بقوة. --- رأيي الشخصي أرى أن مريم تمتلك شخصية إبداعية قوية ومختلفة، ومع الاستمرار والتطوير، يمكن أن تصبح من الأسماء المؤثرة في مجال الأدب. هي موهبة تستحق الدعم فعلًا، لأنها لا تبحث فقط عن النجاح، بل عن المعنى الحقيقي لما تقدمه. ، دليل وجدول مواعيد معارض الكتب في الوطن العربي ، وتقويم للفعاليات والاحداث الخاصة بالكتب والمؤلفين والندوات والمؤتمرات الثقافية