كان لا بد أن أحكي أول انتصار لقلبي بعد آلاف انهزاماتي أمامك.. رأيتك صدفة، أنت لوحدك، ويدي بيد غيرك.. دهشتك واضحة عليك، وثباتي فضحخلو مشاعري تجاهك.. رأيتك بعد مدة من الزمن، وكأنني أراك لأول مرة، كأنني لا أعرفك ولا غاية لي للتعرف عليك .. رأيتك صغيرا جدا، بعد أن كنت كبيرا في قلبي كبر كل الوعود التي صدقنا حتمية تحققها ذات زمن..
❞ *قصة سيدنا عليّ و السيده فاطمة…* `حبّ كُتب في السماء`
في بيت النبوّة حيث الطهر يسكن الجدران.. اتولدت فاطمة بنت سيدنا محمد صلّ الله عليه وسلم أصغر بناته وأقربهنّ إلى قلبه.. كانت بتشوف والدها بيتحمل الأذى، وتغسل عنه التعب.. حتى لُقّبت بـ أم أبيها، من شدّة حنانها وقُربها منه..
وفي البيت نفسه، كان عليّ بن أبي طالب \"ابن عمّ النبي صلّ الله عليه وسلم\" الذي كفله صغيرًا وربّاه على عينه.. نشأ عليّ على الإيمان قبل أن يعرف الدنيا وكان أوّل من أسلم من الصبيان فكبر قلبه مبكرًا.. كما كبرت مسؤوليته.. كبر عليّ، وكبرت فاطمة.. وكان بينهما شيء لا يُقال… قربٌ هادئ، واحترام عميق، وإحساس خفيّ بأن الله يعدّ أمرًا جميلًا..
تقدّم كبار الصحابة لخطبة فاطمة: أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، فكان النبي صلّ الله عليه وسلم يردّ بلطف: \"أنتظر بها القضاء\" يعني لسه صغيره.. كأن السماء لم تأذن بعد..
أما عليّ، فكان قلبه معلقًا بها، لكنه تردّد.. لم يكن فقير النفس، بل فقير المال. لم يملك بيتًا، ولا مالًا، ولا أي حاجه إلا إيمانه وسيفه ودرعه. فكيف يتقدّم لابنة رسول الله صلّ الله عليه وسلم؟ حتى جاءه الصحابة وقالوا له: ما يمنعك أن تخطب فاطمة؟ `فقال في حياء:` والله ما عندي شيء. *لكن الحبّ إذا كان صادقًا، لا يمنعه الفقر.*
دخل عليّ على النبي صلّ الله عليه وسلم مطأطئ الرأس، فسأله: `ما حاجتك يا علي؟` قال: `ذكرتُ فاطمة يا رسول الله…`
فابتسم النبي صلّ الله عليه وسلم، وقاله: \"هل معك شيء تصدقها إياه؟\" قال: `ما عندي إلا درعي.`
قال النبي صلّ الله عليه وسلم: `أعطها إياه.`
وهكذا. زُوّج عليّ بفاطمة، وكان مهرها درعًا، لكن قيمته عند الله أعظم من كنوز الأرض..
كان زفافهما زفاف بلا تكلّف… وقلب مليء بالبركة... لم يكن هناك قصر، ولا وليمة عظيمة، بل بيتٌ متواضع، وفرش بسيط، ورحى تطحن بها فاطمة، وسيف يعلّقه عليّ. لكن النبي صلّ الله عليه وسلم دعا لهما وقال: `اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، واجمع بينهما في خير.`
وكانت تلك الدعوة بداية حياة ملأها الصبر والحب.. \"حياة زوجية كما يحبها الله\"
كانت فاطمة تقوم بأعمال البيت حتى تتعب يداها، وكان عليّ يعمل ويجاهد.. وحين اشتدّ التعب على فاطمة، جاءت تطلب خادمًا، `فعلّمها النبي صلّ الله عليه وسلم تسبيحًا يُعرف بـ \"تسبيح فاطمة وقال: هو خير لكما من خادم.` وكان عليّ بعدها يقول: ما تركتهنّ منذ علّمنيهنّ رسول الله..
لم يكن الحب عندهما كلماتٍ تُقال، بل: تعاون، واحترام، ورحمة، وصبر
كان عليّ إذا دخل البيت وجد السكينة، وكانت فاطمة إذا نظرت إليه شعرت بالأمان.. رزقهما الله الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة، وزينب وأم كلثوم وكانو ثمار حبهما الطاهر.. وكان النبي لما بيدخل بيتهم.. يشيل الحسن والحسين ويقول: `اللهم إني أحبهما فأحبّهما.` وكان يوقف إذا دخلت فاطمة، ويقعدها مكانه ويقبّل رأسها، ليعلّم الأمة كيف يكون التقدير.. وكانت حياتهم مليانه بمواقف صغيرة… لكنها عند ربنا عظيمة جدا..
من شدّة حياء سيدنا عليّ من السيده فاطمة.. `كان إذا أراد أمرًا في البيت ولم يُرِد أن يحرجها، يجلس صامتًا، فتفهم هي حاجته دون أن يتكلّم.` وكان يقول: `كنت إذا نظرتُ إلى فاطمة، زال عنّي الهمّ والحزن.`
وفي يومٍ اختلفو اختلاف بسيط.. فخرج سيدنا عليّ من البيت وقعد في المسجد، فلما دخل النبي صلّ الله عليه وسلم وسأل عنه `قالولوا: بينه وبين فاطمة شيء.` راحله النبي إليه النبي لقاه نايم والغبار على ظهره.. ففضل يمسحه عنه ويقول مبتسمًا: `قم يا أبا تُراب` وكان اللقب ده أحبّ الألقاب إلى قلب عليّ.. لأن النبي هو من قاله في لحظة صُلح ورحمة.
وكان عليّ مبيرفعش صوته على فاطمة أبدًا، ولا يكلّمها إلا بلين. وكان يقول عنها: `والله ما أغضبتُها ولا أغضبتني، وما كرهتُ منها أمرًا قط.`
أما فاطمة.. فكانت ترى في عليّ السند والأمان، وكانت إذا رأت تعبه، خفّفت عنه بكلمة أو نظرة. وكانت تقول: `خيرُ بعليّ عليّ…` `أي: أفضل الناس في معاملته لي.`
وكانا يتقاسمان التعب، فإذا عاد عليّ من عمله أو جهاده، ساعدها في شؤون البيت، يحمل الماء، ويعجن، ويُصلح ما فسد، ليعلّم الأمة أن الرجولة رحمة، لا قسوة.
وحين كان الجوع يطرق بابهما، كانا يصبران ويقدّمان غيرهما على نفسيهما، حتى نزل فيهما قول الله تعالى: `﴿ويُطعمون الطعام على حبّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾` فكان بيتهما مدرسة في الإيثار. وكان النبي إذا اشتاق للسكينة دخل بيت عليّ وفاطمة.. فقال: `إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا` فكان بيتهما بيت الطهارة قبل أن يكون بيت حب. وكان عليّ إذا رأى فاطمة متعبة.. لم يُكثر الكلام، بل يخفّف عنها بالفعل… يمسك الرُحى عنها، أو يحمل عنها ما أثقل يديها.. وكان يقول: `خدمتُ فاطمة في بيتها كما يخدم العبد سيّده، حياءً وحبًا.`
كما كانت فاطمة، إذا دخل عليّ عليها حزينا أو مُثقَلا بما رأى في الدنيا، تفهم صمته قبل كلامه، فتجلس جواره، لا تسأله كثيرًا، فإن في قربها راحة، وفي سكونها دواء.
وذات يوم، اشتدّ الجوع على بيتهما، فلم يكن عندهما إلا القليل، فقدّمته فاطمة لعليّ، فأبى أن يأكل وحده، وقال: `كيف آكل وأنتِ جائعة؟` تبسّمت، وقالت: `الصبر معك أهون.`
وكان أشدّ ما يؤلم عليّ أن يرى آثار التعب على يدي فاطمة، فيُقبل عليهما بحنان، كأنما يقبّل أثر التضحية، لا أثر المشقّة.
وكان إذا خرج للجهاد، ترك قلبه في البيت، فإذا عاد.. كان أوّل ما يسأل عنه: `كيف حال فاطمة؟`
وحين وُلد الحسن والحسين، كان عليّ يحملهم كأنهم قطعة من روحه... وكان يقول: `هذان ريحانتاي من الدنيا.` `وكانت فاطمة تراه أبًا قبل أن يكون فارسًا، فتزداد به فخرًا وحبًا.`
وكانت بينهما لحظات دعاء مشتركة، يقفان في جوف الليل، يدٌ ترفع ويدٌ تؤمّن، وقلبان يجتمعان على الله، فكان حبّهما عبادة قبل أن يكون علاقة.
بعد وفاة النبي ، انكسر قلبها.. وحين مرضت فاطمة بعد وفاة النبي لم يفارقها عليّ، كان يجلس عند رأسها طويلًا، ينظر إليها وكأنه يودّع الدنيا معها.. وكان يقول لها: `ما عهدتُ منكِ إلا صدقًا وصبرًا.`
فلما حضرتها الوفاة.. أوصته، فبكى بكاءً لم يُرَ مثله، وقال: `بفراقكِ انقطع رجائي من الدنيا.` ودفنها ليلًا كما أوصته، وعاد إلى بيته، فوجده موحشًا، كل ركن فيه يذكره بها..
فكان فإذا ذُكرت عنده بعد وفاتها.. سكت طويلًا، وكأن الكلام لا يفي حقّها. وقال يومإ: `ما كان لي بعد فاطمة من سرور.` وإذا سُئل عنها أطرق رأسه.. وقال: `رحم الله فاطمة… كانت قرة عيني.`
وتمرّ الأيام… ويبقى بيت عليّ ساكنًا، لا لأن الحياة توقّفت، بل لأن شيئًا من الروح غاب. كان عليّ يجلس في زاويةٍ من البيت، فينظر إلى الرحى، فيتذكّر يدي فاطمة المتعبتين، وينظر إلى المكان الذي كانت تجلس فيه، فيشعر أن الصمت صار أثقل من الكلام.
لم يكن يذكرها كثيرًا أمام الناس، لكنها كانت حاضرة في كل شيء: `في دعائه` `وفي صلاته` `وفي دمعةٍ تختبئ خلف صبره.`
وحين سُئل يومًا: *كيف صبرتَ بعد فاطمة؟* قال: `ومن قال إنّي صبرت؟` `إنما هو التجلّد.`
لم يتزوّج عليها في حياتها، ولم ينسَها بعد موتها، فالحبّ الذي بُني على الطُّهر لا يُعوَّض.
وكان إذا ضاق به الدنيا،رفع رأسه إلى السماء.. كأن قلبه يقول: `اللهم اجمعني بها كما جمعتني بها أول مرّة… في خير.`
❞*قصة سيدنا عليّ و السيده فاطمة…* `حبّ كُتب في السماء`
في بيت النبوّة حيث الطهر يسكن الجدران. اتولدت فاطمة بنت سيدنا محمد صلّ الله عليه وسلم أصغر بناته وأقربهنّ إلى قلبه. كانت بتشوف والدها بيتحمل الأذى، وتغسل عنه التعب. حتى لُقّبت بـ أم أبيها، من شدّة حنانها وقُربها منه.
وفي البيت نفسه، كان عليّ بن أبي طالب ˝ابن عمّ النبي صلّ الله عليه وسلم˝ الذي كفله صغيرًا وربّاه على عينه. نشأ عليّ على الإيمان قبل أن يعرف الدنيا وكان أوّل من أسلم من الصبيان فكبر قلبه مبكرًا. كما كبرت مسؤوليته. كبر عليّ، وكبرت فاطمة. وكان بينهما شيء لا يُقال… قربٌ هادئ، واحترام عميق، وإحساس خفيّ بأن الله يعدّ أمرًا جميلًا.
تقدّم كبار الصحابة لخطبة فاطمة: أبو بكر، ثم عمر رضي الله عنهما، فكان النبي صلّ الله عليه وسلم يردّ بلطف: ˝أنتظر بها القضاء˝ يعني لسه صغيره. كأن السماء لم تأذن بعد.
أما عليّ، فكان قلبه معلقًا بها، لكنه تردّد. لم يكن فقير النفس، بل فقير المال. لم يملك بيتًا، ولا مالًا، ولا أي حاجه إلا إيمانه وسيفه ودرعه. فكيف يتقدّم لابنة رسول الله صلّ الله عليه وسلم؟ حتى جاءه الصحابة وقالوا له: ما يمنعك أن تخطب فاطمة؟ `فقال في حياء:` والله ما عندي شيء. *لكن الحبّ إذا كان صادقًا، لا يمنعه الفقر.*
دخل عليّ على النبي صلّ الله عليه وسلم مطأطئ الرأس، فسأله: `ما حاجتك يا علي؟` قال: `ذكرتُ فاطمة يا رسول الله…`
فابتسم النبي صلّ الله عليه وسلم، وقاله: ˝هل معك شيء تصدقها إياه؟˝ قال: `ما عندي إلا درعي.`
قال النبي صلّ الله عليه وسلم: `أعطها إياه.`
وهكذا. زُوّج عليّ بفاطمة، وكان مهرها درعًا، لكن قيمته عند الله أعظم من كنوز الأرض.
كان زفافهما زفاف بلا تكلّف… وقلب مليء بالبركة.. لم يكن هناك قصر، ولا وليمة عظيمة، بل بيتٌ متواضع، وفرش بسيط، ورحى تطحن بها فاطمة، وسيف يعلّقه عليّ. لكن النبي صلّ الله عليه وسلم دعا لهما وقال: `اللهم بارك فيهما، وبارك عليهما، واجمع بينهما في خير.`
وكانت تلك الدعوة بداية حياة ملأها الصبر والحب. ˝حياة زوجية كما يحبها الله˝
كانت فاطمة تقوم بأعمال البيت حتى تتعب يداها، وكان عليّ يعمل ويجاهد. وحين اشتدّ التعب على فاطمة، جاءت تطلب خادمًا، `فعلّمها النبي صلّ الله عليه وسلم تسبيحًا يُعرف بـ ˝تسبيح فاطمة وقال: هو خير لكما من خادم.` وكان عليّ بعدها يقول: ما تركتهنّ منذ علّمنيهنّ رسول الله.
لم يكن الحب عندهما كلماتٍ تُقال، بل: تعاون، واحترام، ورحمة، وصبر
كان عليّ إذا دخل البيت وجد السكينة، وكانت فاطمة إذا نظرت إليه شعرت بالأمان. رزقهما الله الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة، وزينب وأم كلثوم وكانو ثمار حبهما الطاهر. وكان النبي لما بيدخل بيتهم. يشيل الحسن والحسين ويقول: `اللهم إني أحبهما فأحبّهما.` وكان يوقف إذا دخلت فاطمة، ويقعدها مكانه ويقبّل رأسها، ليعلّم الأمة كيف يكون التقدير. وكانت حياتهم مليانه بمواقف صغيرة… لكنها عند ربنا عظيمة جدا.
من شدّة حياء سيدنا عليّ من السيده فاطمة. `كان إذا أراد أمرًا في البيت ولم يُرِد أن يحرجها، يجلس صامتًا، فتفهم هي حاجته دون أن يتكلّم.` وكان يقول: `كنت إذا نظرتُ إلى فاطمة، زال عنّي الهمّ والحزن.`
وفي يومٍ اختلفو اختلاف بسيط. فخرج سيدنا عليّ من البيت وقعد في المسجد، فلما دخل النبي صلّ الله عليه وسلم وسأل عنه `قالولوا: بينه وبين فاطمة شيء.` راحله النبي إليه النبي لقاه نايم والغبار على ظهره. ففضل يمسحه عنه ويقول مبتسمًا: `قم يا أبا تُراب` وكان اللقب ده أحبّ الألقاب إلى قلب عليّ. لأن النبي هو من قاله في لحظة صُلح ورحمة.
وكان عليّ مبيرفعش صوته على فاطمة أبدًا، ولا يكلّمها إلا بلين. وكان يقول عنها: `والله ما أغضبتُها ولا أغضبتني، وما كرهتُ منها أمرًا قط.`
أما فاطمة. فكانت ترى في عليّ السند والأمان، وكانت إذا رأت تعبه، خفّفت عنه بكلمة أو نظرة. وكانت تقول: `خيرُ بعليّ عليّ…` `أي: أفضل الناس في معاملته لي.`
وكانا يتقاسمان التعب، فإذا عاد عليّ من عمله أو جهاده، ساعدها في شؤون البيت، يحمل الماء، ويعجن، ويُصلح ما فسد، ليعلّم الأمة أن الرجولة رحمة، لا قسوة.
وحين كان الجوع يطرق بابهما، كانا يصبران ويقدّمان غيرهما على نفسيهما، حتى نزل فيهما قول الله تعالى: `﴿ويُطعمون الطعام على حبّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرًا﴾` فكان بيتهما مدرسة في الإيثار. وكان النبي إذا اشتاق للسكينة دخل بيت عليّ وفاطمة. فقال: `إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرًا` فكان بيتهما بيت الطهارة قبل أن يكون بيت حب. وكان عليّ إذا رأى فاطمة متعبة. لم يُكثر الكلام، بل يخفّف عنها بالفعل… يمسك الرُحى عنها، أو يحمل عنها ما أثقل يديها. وكان يقول: `خدمتُ فاطمة في بيتها كما يخدم العبد سيّده، حياءً وحبًا.`
كما كانت فاطمة، إذا دخل عليّ عليها حزينا أو مُثقَلا بما رأى في الدنيا، تفهم صمته قبل كلامه، فتجلس جواره، لا تسأله كثيرًا، فإن في قربها راحة، وفي سكونها دواء.
وذات يوم، اشتدّ الجوع على بيتهما، فلم يكن عندهما إلا القليل، فقدّمته فاطمة لعليّ، فأبى أن يأكل وحده، وقال: `كيف آكل وأنتِ جائعة؟` تبسّمت، وقالت: `الصبر معك أهون.`
وكان أشدّ ما يؤلم عليّ أن يرى آثار التعب على يدي فاطمة، فيُقبل عليهما بحنان، كأنما يقبّل أثر التضحية، لا أثر المشقّة.
وكان إذا خرج للجهاد، ترك قلبه في البيت، فإذا عاد. كان أوّل ما يسأل عنه: `كيف حال فاطمة؟`
وحين وُلد الحسن والحسين، كان عليّ يحملهم كأنهم قطعة من روحه.. وكان يقول: `هذان ريحانتاي من الدنيا.` `وكانت فاطمة تراه أبًا قبل أن يكون فارسًا، فتزداد به فخرًا وحبًا.`
وكانت بينهما لحظات دعاء مشتركة، يقفان في جوف الليل، يدٌ ترفع ويدٌ تؤمّن، وقلبان يجتمعان على الله، فكان حبّهما عبادة قبل أن يكون علاقة.
بعد وفاة النبي ، انكسر قلبها. وحين مرضت فاطمة بعد وفاة النبي لم يفارقها عليّ، كان يجلس عند رأسها طويلًا، ينظر إليها وكأنه يودّع الدنيا معها. وكان يقول لها: `ما عهدتُ منكِ إلا صدقًا وصبرًا.`
فلما حضرتها الوفاة. أوصته، فبكى بكاءً لم يُرَ مثله، وقال: `بفراقكِ انقطع رجائي من الدنيا.` ودفنها ليلًا كما أوصته، وعاد إلى بيته، فوجده موحشًا، كل ركن فيه يذكره بها.
فكان فإذا ذُكرت عنده بعد وفاتها. سكت طويلًا، وكأن الكلام لا يفي حقّها. وقال يومإ: `ما كان لي بعد فاطمة من سرور.` وإذا سُئل عنها أطرق رأسه. وقال: `رحم الله فاطمة… كانت قرة عيني.`
وتمرّ الأيام… ويبقى بيت عليّ ساكنًا، لا لأن الحياة توقّفت، بل لأن شيئًا من الروح غاب. كان عليّ يجلس في زاويةٍ من البيت، فينظر إلى الرحى، فيتذكّر يدي فاطمة المتعبتين، وينظر إلى المكان الذي كانت تجلس فيه، فيشعر أن الصمت صار أثقل من الكلام.
لم يكن يذكرها كثيرًا أمام الناس، لكنها كانت حاضرة في كل شيء: `في دعائه` `وفي صلاته` `وفي دمعةٍ تختبئ خلف صبره.`
وحين سُئل يومًا: *كيف صبرتَ بعد فاطمة؟* قال: `ومن قال إنّي صبرت؟` `إنما هو التجلّد.`
لم يتزوّج عليها في حياتها، ولم ينسَها بعد موتها، فالحبّ الذي بُني على الطُّهر لا يُعوَّض.
وكان إذا ضاق به الدنيا،رفع رأسه إلى السماء. كأن قلبه يقول: `اللهم اجمعني بها كما جمعتني بها أول مرّة… في خير.`