“هي رواية تحكي قصة حب في زمن الحرب؛ فطالما زجّ النّاس “الراء” بين الحاء والباء فانتقلنا من أجمل ما عرفه الإنسان _وهو الحب_ إلى أسوأ ما عرفه، وهي الحرب”، بهذا يستهل الكاتب الفلسطيني أدهم شرقاوي حديثه لمراسلة “فلسطين”، الذي دار عن روايته “نبض” التي صدرت حديثًا، ويمكنك _عزيزي القارئ_ أن تطلع على بعضٍ من مقتطفاتها التي سنوردها في السياق.
تقع الرواية في أربعة فصول، في فصلها الأول يحكي عن الحرب ومآسيها، ويسردُ لحروب ماضية لم يتعلم النّاس دروسها، ويمزجُ بين الماضي والحاضر، عن ذلك يقول “قس بن ساعدة” (وهو الاسم “المستعار” المعروف به الكاتب): “حاولت أن أقنع القارئ برؤيتي، وهي أن الحرب وأسبابها ومشعليها هي نفسها في كل زمن، ولكن المقاتلين يتغيّرون”.
ثِقَتي بِكَ كانت عمياء… لا ترى عيبًا، ولا تُجيد الحذر، كنتُ أُخبر الجميع بثباتٍ يشبه اليقين أنني لن أستسلم يومًا لغيابك، وأن وجودك في قلبي حقيقةٌ لا تهتزّ. سلّمتُكَ مفاتيح روحي، وضعتُ مشاعري بين يديك كطفلةٍ تعتقد أن الأمان لا يُخيب. أهدرتُ فيك كل ما أملك من دفء، وأقسمتُ أنني اخترتك عن طيب خاطر. كانوا يقولون: إنك تدّعي الوحدة، وأنك تلتزم البُعد كأنه عهد. وكنتُ أبتسم بثقة العاشقين، وأجيب: بل هو قريب…صديق... وحبيب. حتى جاء يومٌ لم أسمع فيه صوتك في داخلي، ولا شعرت بوجودك في قلبي، يومٌ أدركتُ فيه أن الغريب ليس من لا نعرفه، بل من تغيّر حتى لم نعد نعرفه. فهمستُ لنفسي أخيرًا: لم تكن ثقتي عمياء… كنتُ أنا التي أغمضت عيني.🩵