لا يأس يصيب كل إنسان، فلكلٍّ حكمته، ولكل بداية حكاية تضيء من داخل كل شخص قرّر أن يغيّر نفسه، ويرى الحياة كمسار من السعي والجهد، فالتوفيق فيها بيد الله وحده.
❞ ليلى (45 عاماً): الأم، تعمل من المنزل، متوترة بسبب العزلة الأسرية. خالد (17 عاماً): الابن، طالب ثانوي، مدمن منصات، يرى نفسه \"مؤثراً\". الجدة (70 عاماً): راوية الحكايات، تمثل الحكمة والتواصل الأصيل. صوت مذيع (خلف الكواليس): صوت راديو غير واضح. المكان: غرفة المعيشة. الإضاءة: ضوء النهار باهت. إضاءة قوية تأتي من شاشة هاتف خالد. المشهد الأول: صراع الصباح (ليلى تجلس على الأريكة تحاول إنهاء عملها على اللابتوب. خالد يجلس على الأرض، منكب على هاتفه ويداه تعملان بسرعة. صوت نقرات الهواتف يملأ الغرفة.) ليلى: (تنظر إلى ساعتها بتوتر) خالد، لم يبقَ على موعدك مع صديقك إلا عشر دقائق. أرجوك، اترك هذا الهاتف واستعد. أنتَ لم تجهز حقيبتك بعد. خالد: (بصوت منزعج دون أن يرفع عينيه) يا أمي، إني أقوم بشيء مهم جداً! أحاول الآن نشر فيديو لتصحيح \"خبر كاذب\" انتشر بالأمس عن امتحانات المدرسة. يجب أن يعلم الجميع الحقيقة. ليلى: (تغلق لابتوبها بضجر) هذا هو الجانب المظلم يا خالد! لماذا تُحمّل نفسك مسؤولية تصحيح العالم قبل أن تصلح علاقتك مع عائلتك؟ تستهلك وقتاً وطاقة في الجدل على الإنترنت. أرجوك يا بني، انتبه لواقعك! خالد: (يرفع صوته قليلاً) أنتِ لا تفهمين! هذا ليس جدلاً. هذا تأثير! أنا أحارب المعلومات المضللة! أنتِ لا ترين إلا سلبيات هذه الأداة، لكنها الآن قوة هائلة للتغيير. ليلى: (تتنهد وتتجه نحو المطبخ) لا أرى إلا ابناً منعزلاً يظن أن لديه آلاف الأصدقاء، بينما هو وحيد في هذه الغرفة. ستفوتك الحافلة. (تخرج ليلى. خالد يزمجر ويعود إلى هاتفه بغضب. الجدة تدخل بهدوء وتجلس على كرسيها المفضل.) الجدة: (بهدوء شديد) يا خالد. الرد على النار لا يكون بإشعال المزيد من النار. لو رفعت عينيك قليلاً، لرأيتَ أن الشاشات تُحمّلك أعباء العالم وأنت لم تكمل بعد ربيعك السابع عشر. خالد: (يهز كتفه دون اهتمام) لا تهتمي يا جدتي. هذا هو المستقبل. (المشهد يبهت.) المشهد الثاني: \"التنمر\" والعزلة (في المساء. الجو هادئ. ليلى والجدة تجلسان. خالد لم يعد بعد. ليلى تتحدث وهي تقلب في هاتفها بعصبية.) ليلى: قرأتُ قصصاً رهيبة يا أمي. ابنة صديقتي تتعرض لـالتنمر الإلكتروني بسبب صورة نشرتها بالخطأ. وحفيد جارنا يغرق في الوحدة والاكتئاب لأنه يرى الجميع أسعد منه على تلك المنصات. أين الرحمة؟ الجدة: عندما تتحول وجوه الناس إلى أسماء مستعارة وشاشات زجاجية، يسهل عليهم قول أي شيء قاسٍ دون رؤية دمعة أو سماع أنين. هذا هو ثمن سهولة التواصل المفرطة؛ فقدان الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية. (صوت باب يُفتح بقوة ويدخل خالد. يبدو مهموماً ومحبطاً، يرمي حقيبته بحدة ويجلس في زاوية الغرفة بسرعة ويبدأ بالتقليب في هاتفه بعنف.) ليلى: (تقترب منه بحذر) ماذا حدث يا حبيبي؟ لماذا أنتَ غاضب؟ خالد: (بغضب) لا شيء! ليلى: يبدو وكأن شيئاً ما أزعجك. هل علاقة بـالفيديو الذي نشرته؟ خالد: (بعيون دامعة ولكنه يحاول إخفاءها) نعم! لقد اتهمني أحدهم بالكذب وقال عني أشياء... أشياء سيئة جداً. وقال إنني أضيع وقت الناس بالهراء. الكراهية هذه تنتشر كالنار! أنا فقط كنت أحاول المساعدة! ليلى: (تحضنه برقة) يا حبيبي. عندما تستمد قيمتك وسعادتك من شاشة لا تراها ولا تسمعها، فأنت تفتح بابك لـآراء سلبية لا تستحق اهتمامك. هذا هو الثمن النفسي للإدمان. (تبعد عنه قليلاً) لماذا لا تتركه الآن؟ فقط اتركه! خالد: (يمسك الهاتف بقوة) لا أستطيع! أشعر أنني إذا تركته سأفقد كل شيء! سأفقد العالم! (المشهد يبهت.) المشهد الثالث: مائدة العشاء ونقطة التحول (المشهد الذي كتبناه سابقاً، ولكن مع توتر أعمق.) (ليلى تضع طبق العشاء على الطاولة. خالد جالس في زاوية الأريكة مع سماعات الرأس وهاتفه. الجدة تنظر بحزن. الإضاءة خافتة.) ليلى: (تنادي بصوت هادئ ومجهد) خالد... حبيبي، العشاء جاهز. (خالد لا يرد. ليلى تحاول أن تتحدث بهدوء بينما يملأ المكان صوت همهمة خافتة من سماعات خالد.) ليلى: (تتحدث للجدة بصوت مسموع) هذا هو التشتت الأسري الذي أعيشه يا أمي. نحاول أن نتواصل في الواقع، بينما هو يعيش عالماً كاملاً وراء هذه الشاشة. خالد: (يرفع يده بإشارة سريعة دون النظر) لحظة يا أمي! (يعود سريعاً للهمهمة) نعم، سأرسل الرسالة... الجدة: (تتدخل بصوت فيه حنان وحزم) يا خالد، التكنولوجيا يجب أن تخدمنا، لا أن تستعبدنا. عندما يصبح هاتفك أهم من أمك وأكثر جاذبية من مائدة طعامك، فهذا هو الإدمان الحقيقي. خالد: (ينزع سماعاته فجأة ويقول بانفعال) أرجوكِ يا جدتي! أنا أقوم بشيء مهم! أنا أتواصل! ليلى: (تقترب منه وتضع يدها على كتفه) أنت تتصل بآلاف الناس، وتنفصل عن قلب أمك. الاستخدام الواعي والفعّال هو مفتاح النجاة يا ولدي. لا تجعل العالم الرقمي يسرق منك العالم الحقيقي. خالد: (يشعر بالصدق في كلامها. ينظر إلى دموع ليلى ثم إلى يدها على كتفه.) خالد: (بهدوء غير معتاد) ...أمي. (يرفع الهاتف ببطء، ويضغط على زر الإغلاق. تطفئ الشاشة، وينتشر الظلام قليلاً في الغرفة.) خالد: (وهو يضع الهاتف على الطاولة ببطء) ما... ما هي حكاية الليلة يا جدتي؟ الجدة: (تبتسم بحب، وتتجه إلى الطاولة) سأخبرك حكاية عن زمان كنا فيه ننظر إلى عيون بعضنا، لا إلى شاشاتنا... اجلس يا ولدي. (خالد يتجه نحو الطاولة ويجلس. ليلى تنظر إليهما بدموع مختلطة بالأمل. يُسلط الضوء الآن على الطاولة المضيئة بوجودهما الخلاصه هي أن نعرف قيمه عائلتنا التي تحمل في داخلها الكثير من اجلنا
ك/بسملة نجيب زهره الكتاب. ❝ ⏤بسمله نجيب
❞ ليلى (45 عاماً): الأم، تعمل من المنزل، متوترة بسبب العزلة الأسرية. خالد (17 عاماً): الابن، طالب ثانوي، مدمن منصات، يرى نفسه ˝مؤثراً˝. الجدة (70 عاماً): راوية الحكايات، تمثل الحكمة والتواصل الأصيل. صوت مذيع (خلف الكواليس): صوت راديو غير واضح. المكان: غرفة المعيشة. الإضاءة: ضوء النهار باهت. إضاءة قوية تأتي من شاشة هاتف خالد. المشهد الأول: صراع الصباح (ليلى تجلس على الأريكة تحاول إنهاء عملها على اللابتوب. خالد يجلس على الأرض، منكب على هاتفه ويداه تعملان بسرعة. صوت نقرات الهواتف يملأ الغرفة.) ليلى: (تنظر إلى ساعتها بتوتر) خالد، لم يبقَ على موعدك مع صديقك إلا عشر دقائق. أرجوك، اترك هذا الهاتف واستعد. أنتَ لم تجهز حقيبتك بعد. خالد: (بصوت منزعج دون أن يرفع عينيه) يا أمي، إني أقوم بشيء مهم جداً! أحاول الآن نشر فيديو لتصحيح ˝خبر كاذب˝ انتشر بالأمس عن امتحانات المدرسة. يجب أن يعلم الجميع الحقيقة. ليلى: (تغلق لابتوبها بضجر) هذا هو الجانب المظلم يا خالد! لماذا تُحمّل نفسك مسؤولية تصحيح العالم قبل أن تصلح علاقتك مع عائلتك؟ تستهلك وقتاً وطاقة في الجدل على الإنترنت. أرجوك يا بني، انتبه لواقعك! خالد: (يرفع صوته قليلاً) أنتِ لا تفهمين! هذا ليس جدلاً. هذا تأثير! أنا أحارب المعلومات المضللة! أنتِ لا ترين إلا سلبيات هذه الأداة، لكنها الآن قوة هائلة للتغيير. ليلى: (تتنهد وتتجه نحو المطبخ) لا أرى إلا ابناً منعزلاً يظن أن لديه آلاف الأصدقاء، بينما هو وحيد في هذه الغرفة. ستفوتك الحافلة. (تخرج ليلى. خالد يزمجر ويعود إلى هاتفه بغضب. الجدة تدخل بهدوء وتجلس على كرسيها المفضل.) الجدة: (بهدوء شديد) يا خالد. الرد على النار لا يكون بإشعال المزيد من النار. لو رفعت عينيك قليلاً، لرأيتَ أن الشاشات تُحمّلك أعباء العالم وأنت لم تكمل بعد ربيعك السابع عشر. خالد: (يهز كتفه دون اهتمام) لا تهتمي يا جدتي. هذا هو المستقبل. (المشهد يبهت.) المشهد الثاني: ˝التنمر˝ والعزلة (في المساء. الجو هادئ. ليلى والجدة تجلسان. خالد لم يعد بعد. ليلى تتحدث وهي تقلب في هاتفها بعصبية.) ليلى: قرأتُ قصصاً رهيبة يا أمي. ابنة صديقتي تتعرض لـالتنمر الإلكتروني بسبب صورة نشرتها بالخطأ. وحفيد جارنا يغرق في الوحدة والاكتئاب لأنه يرى الجميع أسعد منه على تلك المنصات. أين الرحمة؟ الجدة: عندما تتحول وجوه الناس إلى أسماء مستعارة وشاشات زجاجية، يسهل عليهم قول أي شيء قاسٍ دون رؤية دمعة أو سماع أنين. هذا هو ثمن سهولة التواصل المفرطة؛ فقدان الإحساس بالمسؤولية الأخلاقية. (صوت باب يُفتح بقوة ويدخل خالد. يبدو مهموماً ومحبطاً، يرمي حقيبته بحدة ويجلس في زاوية الغرفة بسرعة ويبدأ بالتقليب في هاتفه بعنف.) ليلى: (تقترب منه بحذر) ماذا حدث يا حبيبي؟ لماذا أنتَ غاضب؟ خالد: (بغضب) لا شيء! ليلى: يبدو وكأن شيئاً ما أزعجك. هل علاقة بـالفيديو الذي نشرته؟ خالد: (بعيون دامعة ولكنه يحاول إخفاءها) نعم! لقد اتهمني أحدهم بالكذب وقال عني أشياء.. أشياء سيئة جداً. وقال إنني أضيع وقت الناس بالهراء. الكراهية هذه تنتشر كالنار! أنا فقط كنت أحاول المساعدة! ليلى: (تحضنه برقة) يا حبيبي. عندما تستمد قيمتك وسعادتك من شاشة لا تراها ولا تسمعها، فأنت تفتح بابك لـآراء سلبية لا تستحق اهتمامك. هذا هو الثمن النفسي للإدمان. (تبعد عنه قليلاً) لماذا لا تتركه الآن؟ فقط اتركه! خالد: (يمسك الهاتف بقوة) لا أستطيع! أشعر أنني إذا تركته سأفقد كل شيء! سأفقد العالم! (المشهد يبهت.) المشهد الثالث: مائدة العشاء ونقطة التحول (المشهد الذي كتبناه سابقاً، ولكن مع توتر أعمق.) (ليلى تضع طبق العشاء على الطاولة. خالد جالس في زاوية الأريكة مع سماعات الرأس وهاتفه. الجدة تنظر بحزن. الإضاءة خافتة.) ليلى: (تنادي بصوت هادئ ومجهد) خالد.. حبيبي، العشاء جاهز. (خالد لا يرد. ليلى تحاول أن تتحدث بهدوء بينما يملأ المكان صوت همهمة خافتة من سماعات خالد.) ليلى: (تتحدث للجدة بصوت مسموع) هذا هو التشتت الأسري الذي أعيشه يا أمي. نحاول أن نتواصل في الواقع، بينما هو يعيش عالماً كاملاً وراء هذه الشاشة. خالد: (يرفع يده بإشارة سريعة دون النظر) لحظة يا أمي! (يعود سريعاً للهمهمة) نعم، سأرسل الرسالة.. الجدة: (تتدخل بصوت فيه حنان وحزم) يا خالد، التكنولوجيا يجب أن تخدمنا، لا أن تستعبدنا. عندما يصبح هاتفك أهم من أمك وأكثر جاذبية من مائدة طعامك، فهذا هو الإدمان الحقيقي. خالد: (ينزع سماعاته فجأة ويقول بانفعال) أرجوكِ يا جدتي! أنا أقوم بشيء مهم! أنا أتواصل! ليلى: (تقترب منه وتضع يدها على كتفه) أنت تتصل بآلاف الناس، وتنفصل عن قلب أمك. الاستخدام الواعي والفعّال هو مفتاح النجاة يا ولدي. لا تجعل العالم الرقمي يسرق منك العالم الحقيقي. خالد: (يشعر بالصدق في كلامها. ينظر إلى دموع ليلى ثم إلى يدها على كتفه.) خالد: (بهدوء غير معتاد) ..أمي. (يرفع الهاتف ببطء، ويضغط على زر الإغلاق. تطفئ الشاشة، وينتشر الظلام قليلاً في الغرفة.) خالد: (وهو يضع الهاتف على الطاولة ببطء) ما.. ما هي حكاية الليلة يا جدتي؟ الجدة: (تبتسم بحب، وتتجه إلى الطاولة) سأخبرك حكاية عن زمان كنا فيه ننظر إلى عيون بعضنا، لا إلى شاشاتنا.. اجلس يا ولدي. (خالد يتجه نحو الطاولة ويجلس. ليلى تنظر إليهما بدموع مختلطة بالأمل. يُسلط الضوء الآن على الطاولة المضيئة بوجودهما الخلاصه هي أن نعرف قيمه عائلتنا التي تحمل في داخلها الكثير من اجلنا