دليل الكتب والمؤلفين ودور النشر والفعاليات الثقافيّة ، اقتباسات و مقتطفات من الكتب ، أقوال المؤلفين ، اقتباسات ومقاطع من الكتب مصنّفة حسب التخصص ، نصوص وصور من الكتب ، وملخصات فيديو للكتب ومراجعات وتقييمات 2026
تنبيه: متصفحك لا يدعم التثبيت على الشاشة الرئيسية.
×
ليست رواية حين يستيقظ الوهم حكاية تُروى بقدر ما هي حالة تُعاش، إنها تقف عند تلك اللحظة الهشّة التي ينكسر فيها الواقع، فيمدّ العقل يده إلى الخيال لا ليكذب، بل ليبقى على قيد النفس.
في هذه الرواية لا يأتي الوهم متخفّيًا في هيئة خداع، بل يتقدّم كرفيقٍ حنون، يضع كفّه على كتف القلب المرتجف ويهمس له: ليس الآن… انتظر قليلًا، فحين تكون الحقيقة أثقل من أن تُحمل، يصنع الوعي منها ظلًا، لا ليخفيها، بل ليخفف وهجها.
السرد هنا لا يمشي في خط مستقيم، بل يتعثر، يلتفت، يصمت… كذاكرة تخشى أن تصل سريعًا إلى ما يؤلم. الزمن يتكسّر، والوجوه تعود كما لو أنها لم تغادر، والصمت لا يعني الغياب، بل امتلاءً لا يحتمل الكلام.
حين يستيقظ الوهم في الرواية، لا ينهار العالم دفعة واحدة، بل يسقط القناع ببطء… ببطءٍ موجع، تدخل الحقيقة كضوءٍ فُتح فجأة في عينٍ أَلِفت العتمة، تكشف، نعم، لكنها تلسع. هنا نفهم أن الشفاء ليس لحظة انتصار، بل قدرة جديدة على الوقوف وسط الألم دون أن نلوذ بالخيال.
في نهايتها لا تعدنا الرواية بالخلاص، ولا تمنح بطلها حياة أخرى، لكنها تمنحه شيئًا أصدق: شجاعة العيش بما تبقّى، والاعتراف بأن بعض الأوهام لم تكن ضعفًا، بل رحمة أخّرت الانكسار حتى صار القلب قادرًا على الاحتمال.
حين يستيقظ الوهم لا تسألنا: لماذا نهرب؟
بل تهمس لنا بسؤال أشد قسوة: متى نصبح جاهزين للحقيقة؟ وهل الوهم خيانة للحقيقة، أم أنه رحمة مؤقتة تمنح الإنسان فرصة للبقاء؟
لم تكن الحكاية يوما مجرد سرد لأحداث عابرة ولا كانت فلسطين على امتداد جراحها مجرد أرض تُروى عنها القصص وتُنسج حولها الأساطير بل كانت وما تزال نبضا يهرب من بين أصابع التاريخ ليعود كل مرة أقوى وأصفى وأكثر إصرارا على الحياة.
في تلك الليالي التي كان فيها الضوء خائفا والمدينة ترتجف من وقع القذائف كان أحمد يكتب يكتب كما لو أنه ينتشل روحه من الرماد وكأن الكلمات جناحان يحلّق بهما فوق الخراب ولد حلمه صغيرا في غرفة ضيقة ثم اتسع حتى صار طريقا يقوده نحو القلب الخفي لفلسطين نحو الأزقة التي تحفظ صدى الشهداء والبيوت التي تُطفئ الحرب أنوارها وتُشعلها قلوب أهلها من جديد.
وهكذا تبدأ الحكاية…برجل حمل كاميرته كما يُحمل المصحف يتوضأ بالصدق ويقف في وجه الظلم بعدسة ترتجف لكن لا تنكسر تبدأ برحلة طويلة من وطن ناقص الهواء إلى وطن أثقلته السماء بالجراح لكنها لم تحجب عنه الشمس.
تبدأ من سؤال:
هل يمكن لصورة واحدة… أن تُغير العالم؟
أم تُغيّر صاحبها أولا؟
أيها القارئ…
اقترب… لكن لا تقترب كثيرًا فهذه الصفحات ليست بابًا يُفتح بطمأنينة، بل قفلٌ يطلب منك شيئًا قبل أن يسمح لك بالدخول: أن تترك يقينك عند العتبة. لأنك، ما إن تعبر، ستجد “أَتُون” لا كما تُروى في الأساطير، بل كما تُعاش: مدينةٌ تبتسم والسكين خلف ظهرها، وقصرٌ يلمع… بينما تحته ينهش الجوعُ الأسرار.
في الصراع لا تبدأ الفتنة بصيحةٍ في الساحة، بل بهمسةٍ في أذن الملك. لا تسقط الممالك بضربةٍ واحدة، بل بقرارٍ صغير… يتكرر حتى يصبح قانونًا. هنا يتقدّم ملكٌ يظن أن العرش يُعطيه الحق في إعادة تعريف الحقيقة، ويعود منفيٌّ يحمل في صدره ما يكفي لإشعال زمنٍ كامل، وتمشي “سيرفا” على حافةٍ لا يراها أحد: خطوةٌ للنجاة… وخطوةٌ للهاوية. أما “إشعال” فليس اسمًا عابرًا إنه وعدٌ خطير، كلما ذُكر تغيّر الهواء، وكأن الجدران نفسها تتذكر أنها قابلةٌ للانهيار.
ستقرأ عن ولاءاتٍ تُباع بلا ثمن، وخياناتٍ تُرتكب بدافع الحب، وأبوابٍ تُغلق لا لتحمي الناس… بل لتحبس الحقيقة في الداخل. وستكتشف أن النار في هذه الحكاية ليست عنصرًا، بل قاضٍ صامت: لا يحكم عليك بما تقول، بل بما تختاره حين يُطفأ الضوء.
إن كانت لديك شجاعةٌ للانجذاب إلى المجهول، فافتح الصفحة التالية.
لكن تذكّر: هنا لا أحد يخرج كما دخل… لأن بعض القصص لا تُمتعك فقط… بل تُطاردك.