❞ تلخيص كتاب طبقات الامم)(لصاعد الاندلسي قال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد رحمه الله تعالى اعلم أنَّ جميع الناس في مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وشمالها وان كانوا نوعاً واحداً يتميزون بثلثة أشياء بالأخلاق والصور واللغات
: الباب الأول: الأمم القديمة[2]]
وزعم من عُني بأخبار الأمم وبحث عن سائر الأجيال وفحص عن طبقات القرون أن الناس كانوا في سالف الدهور وقبل تشعُّب القبائل وافتراق اللغات سبع أمم
(الأمة الأولى) الفرس وكان مسكنها في الوسط المعمور وحدُّ بلادها من الجبال التي في شمال العراق المتصل بعقبة حلوان والذي فيه انجاهات (?) والكرج والدينَوَر و هَمدان وقم وقاشان وغيرها من البلاد الى أرمينية والباب المتصل ببحر أذربيجان و طبرستان و مَولتان والبيلقان وارزن [3] والشابران (؟) والريّ والطالقان و جرجان إلى بلاد خراسان كنيشابور والمرو وسرخس وهراة وخوارزم وبلخ وبخارا وسمرقند وفرغانة والشاش وغيرها من بلاد خراسان إلى بلاد بتجستان[4] وكرمان وفارس والأهواز وإصبهان وما اتصل بها كل هذه البلاد كانت مملكة واحدة ملكها واحد ولسانها واحد فارسي إلا أنهم كانوا يتباينون في شيء يسير من اللغات ويجتمعون في عدد (3) الحروف وصورة تأليفها ويخرجهم اختلافهم بعد ذلك في سائر الأشياء من تلك اللغة كالفهلوية والزريَّة[5] وغيرها من لغات فارسون (كذا)
(والأمَّة الثانية) الكلدانيون وهم السريانيُّون والبابليون وكانوا شعوباً منهم الكوثابيون (كذا) والاثوريُّون والأرمانيون والجرامقة وهم أهل الموصل والنبط وهم أهل سواد العراق وكانت بلادهم في وسط المعمور أيضاً وهي العراق والجزيرة التي ما بين دجلة والفرات المعروفة بديار ربيعة ومضر[6] والشام وجزيرة العرب التي بين الحجاز ونجد وتهامة والغور واليمن كلها ما بين زبيد الى صنعاء وعدن والعروض والشِحْر[7] وحضرموت وعمان وغيرها من بلاد العرب. وكانت هذه البلاد واحدة ملكها واحد ولسانها واحد سرياني وهو اللسان القديم لسان آدم عليه السلام و إدريس ونوح وإبراهيم ولوط عليهم السلام وغيرهم[8]
ثم تفرعت اللغة العبرانيَّة والعربيَّة من اللغة السريانيَّة فعلب العبرانيُّون وهم بنو إسرائيل على الشام فسكنوها وغلبت العرب على البلد المعروف بجزيرة العرب المتقدَّم ذكرها وعلى الجزيرة المعروفة اليوم بديار ربيعة ومضر فسكنوا جميع ذلك وانكمشت بقيَّة السريانيين إلى العراق وكانت دار مملكتهم العظمى منها مدينة كالوادي (كَلْواذى)
(والأمّة الثالثة) اليونانيون والروم والافرنجة والجلالقة والبرجان والصقالبة والروس والبُرغر[9] واللان وغيرهم من الأمم التي حوالي بحر نيطش وبحيرة مانيطش وغيرها من المواضع التي في الربع الغربي والشمال من معمور الأرض كانت مملكتهم ولغتهم واحدة
(والأمّة الرابعة) القبط وهم أهل مصر وأهل الجنوب وهم أصناف السودان من الحبشة والنوبة والزنج وغيرهم من أهل المغرب وهم البرابر ومن اتَّصل بهم إلى بحر اقنابس[10] الغربي المحيط لغتهم واحدة ومملكتهم واحدة
(والأمَّة الخامسة) أجناس الترك من الجريجيَّة وكيماك والتغزغز[11] والخزر والسرير وجيلان وخوزان[12] وطيلسان[13] وكشك و برطاس كانت لغتهم واحدة ومملكتهم واحدة
(والأمَّة السادسة) الهند والسند ومن اتَّصل بهم افتهم واحدة وملكهم واحد
(والأمة السابعة) الصين ومن اتَّصل بهم من سكّان بلاد عامور بن یافث بن نوح عليه السلام مملكتهم واحدة ولغتهم واحدة
فهذه الأمم السبعة كانت محيطة بجميع البشر وكانوا جميعاً صابئةً يعبدون الأصنام تمثيلاً بالجواهر العلويَّة والأشخاص الفلكية من الكواكب السبعة وغيرها ثمَّ افترقت هذه الأمم السبعة وتشعَّبت لغاتهم وتباينت أديانهم
[الباب الثاني: اختلاف الأمم وطبقاتها بالأشغال]
قال صاعد ووجدنا هذه الأمم على كثرة فرقهم وتخالف مذاهبهم طبقتين. فطبقة عُنيت بالعلم فظهرت منها ضروب العلوم وصدرت عنها فنون المعارف. وطبقة لم تُعْنَ بالعلم عناية تستحقُّ بها اسمهُ بَعد مَن امتثلهُ[14] فلم يُنقل عنها فائدة حكمة ولا رُؤيت بها نتيجة فكرة. فأما الطبقة التي عُنيت بالعلوم فثمانية أمم الهند والفرس والكلدانيون والعبرانيون واليونانيون والروم وأهل مصر والعرب. وأمّا الطبقة التي لم تُعنَ بالعلوم فبقية الأمم بعد من ذكرنا من الصين وياجوج وماجوج والترك وبرطاس والسرير والخزر[15] وحوران وكشل (?) واللان والصقالبة والبُرغر (والبلغر) والروس والبرجان والبرابر وأصناف السودان من الحبشة والنوبة والزنج وعانة وغيرهم
[الباب الثالث: الأمم التي لم تعن بالعلوم]
وأنسب هذه الأمم التي لم تُعن بالعلوم الصين والترك
فأمَّا (الصين) فأكثر الأمم عدداً وأفخمها مملكة وأوسعها داراً ومساكنهم محيطة بأقصى المشارق المعمور ما بين خطّ معدل النهار إلى أقصى الأقاليم السبعة في الشمال. وحظُّهم من المعرفة التي [يدور فيها مناجد الأمم[16] إتقان الصنائع العمليَّة وإحكام المِهَن التصوُّريَّة. فهم أصبر الناس على مطاولة التعب في تجويد الأعمال ومقاساة النصَب في تحسين الصنائع
وأمّا (الترك) فأُمَّة كثيرة العدد أيضاً فخمة المملكة ومساكنهم ما بين مشارق خراسان من مملكة الإسلام (5) وبين مغارب الصين وشمال الهند إلى أقصى المعمور الشمالي. وفضيلتهم[17] التي برعوا فيها وأحرزوا خصلتها معاناة الحروب ومعالجة آلاتها فهم أحذق الناس بالفروسيَّة والثقافة وأَبصرهم بالطعن والضرب والرماية
وأمَّا سائر هذه الطبقة التي لم تُعنَ بالعلوم فهم أشبه بالبهائم منهم بالناس لأَنَّ من كان منهم موغلًا في بلاد الشمال ما بين آخر الأقاليم السبعة[18] التي هي نهاية المعمور في الشمال. فإفراط بُعد الشمس عن مُسامتة رؤوسهم برَّد هواءهم وكثف جوَّهم فصارت لذلك أمزجتهم باردة وأخلاطهم فجَّة فعظمت أبدانهم وابيضَّت ألوانهم وانسدلت شعورهم فعدموا بهذا دقَّة الافهام وثقوب الخواطر وغلب عليهم الجهل والبلادة وفشا فيهم العمى والغباوة كالصقالبة والبُرْغَر ومن اتَّصل بهم
ومن كان منهم ساكناً قريباً من خط معدَّل النهار وخلقهُ الى نهاية المعمور في الجنوب فطول مقارنة الشمس لسَمت رؤوسهم أَسخنَ هواءَهم وسخف جوَّهم فصارت لذلك أمزجتهم حارَّة وأخلاطهم محرقة فاسودَّت ألوانهم وتفلفلت شعورهم فعدموا بهذا رجاحة[19] الأحلام وثبوت البصائر وغلب عليهم الطيش وفشا فيهم النوك والجهل مثل من كان من السودان ساكناً بأقصى بلاد الحبشة والنوبة والزنج وغيرها
وأما (الجلالقة والبرابرة) وسائر سكَّان أكناف المغرب من هذه الطبقة فأمم خصها الله تعالى بالطغيان والجهل وعمَّها بالعدوان والظلم[20] على أنهم لم يوغلوا في الشمال فتلاحقهم آفة البلد ولا تمكَّنوا من الجنوب فتقصر بهم طبيعة الموضع بل مساكنهم قريبة من البلاد المعتدلة الهواء. فأما الجلالقة فمساكنهم في مغارب بعض الإقليم الخامس وما يتصل بهِ من بعض الإقليم السادس وأمّا البرابر فمساكنهم في مغارب بعض الاقليم الثاني وما يتصل بهِ من الاقليم الثالث (6) وبعض الإقليم الرابع ولكنَّ الله تعالى يختصّ برحمته من يشأ ويعدل بنعمتهِ عمّن يشاء
وأما سائر من لم أذكرهُ بشيء من هذه الطبقة فهم أُسوة هؤلاء في الجهل وإن اختلفت مراتبهم فيه وتباينت قِسَمُهم منهُ لأنّهم أجمعين مشتركون فيما ذكرنا منهم من أتَّهم لم يستعملوا أفكارهم في الحكمة ولا راضوا أنفسهم بتعلُّم الفلسفة إلاّ أن جمهورهم مع هذا وهم أهل المدن وخلافهم من أهل البادية لا يَخلون حيثما كانوا من مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وشمالها من سياسة ملوكية تضبطهم وناموس إلهي يملكهم ولا يشذّ عن هذا النظام الإنساني ولا يخرج عن هذا التأليف الأليف العقل إلاّ بعض قطّان الصحارى وسكّان الفلوات والفيافي كرماغ البجَّة وهمج عانة وغثاء الزنج وما اشبههم
. ❝ ⏤القاضي ابن صاعد الأندلسي
تلخيص كتاب طبقات الامم)(لصاعد الاندلسي
قال القاضي أبو القاسم صاعد بن أحمد بن صاعد رحمه الله تعالى اعلم أنَّ جميع الناس في مشارق الأرض ومغاربها وجنوبها وشمالها وان كانوا نوعاً واحداً يتميزون بثلثة أشياء بالأخلاق والصور واللغات
الباب الأول: الأمم القديمة[2]] وزعم من عُني بأخبار الأمم وبحث عن سائر الأجيال وفحص عن طبقات القرون أن الناس كانوا في سالف الدهور وقبل تشعُّب القبائل وافتراق اللغات سبع أمم (الأمة الأولى) الفرس وكان مسكنها في الوسط المعمور وحدُّ بلادها من الجبال التي في شمال العراق المتصل بعقبة حلوان والذي فيه انجاهات (?) والكرج والدينَوَر و هَمدان وقم وقاشان وغيرها من البلاد الى أرمينية والباب المتصل ببحر أذربيجان و طبرستان و مَولتان والبيلقان وارزن [3] والشابران (؟) والريّ والطالقان و جرجان إلى بلاد خراسان كنيشابور والمرو وسرخس وهراة وخوارزم وبلخ وبخارا وسمرقند وفرغانة والشاش وغيرها من بلاد خراسان إلى بلاد بتجستان[4] وكرمان وفارس والأهواز وإصبهان وما اتصل بها كل هذه البلاد كانت مملكة واحدة ملكها واحد ولسانها واحد فارسي إلا أنهم كانوا يتباينون في شيء يسير من اللغات ويجتمعون في عدد (3) الحروف وصورة تأليفها ويخرجهم اختلافهم بعد ذلك في سائر الأشياء من تلك اللغة كالفهلوية والزريَّة[5] وغيرها من لغات فارسون (كذا) (والأمَّة الثانية) الكلدانيون وهم السريانيُّون ....... [المزيد]
الباب الرابع: الأمم التي عُنيت بالعلوم] أمَّا الطبقة التي عُنيت بالعلوم فهم صفوة الله من خلقهِ ونخبتهُ من عبادهِ لأَنَّهم صرفوا عنايتهم إلى نيل فضائل النفس الناطقة الصانعة لنوع الإنسان والمقوّمة لطبعهِ وزهدوا فيما رغب فيهِ الصين والترك ومن نزع منزعهم من التنافس في أخلاق النفس الغضبيّة والتفاخر بالقوى البهيميّة إذ علموا أن البهائم تشركهم فيها وتفضلهم في كثير منها إما في الصنعة وإحكام التصوير[21] وإتقان التشكيل فكالنحل المُحكمة لتسديس[22] مخازن قوتها والعنكبوت المتقنة الخيوط بيوتها وتجويد تناسب الدوائر المُقاطِعة لها وغيرها من البهائم التي ظهرت منها الصنائع العجيبة والأفاعيل الغريبة حتى ضربت العرب بها الأمثال فقالت: «أَصْنعُ من السُرْفة» وهي دودة تكون في الحمص ويبلغ من صنعها أن تصنع بيتاً مربَّعاً من دقائق العيدان. وقالوا: «أَصنع من تَنَوُّط[23] وهو طائر يبلغ رفقهُ في صنعهِ عشَّهُ متدلياً من الشجرة. وأما في الجرأة والشجاعة (7) فكالأسد والنمر وغيرهما من السباع التي تغاضى الإنسان إقدامها ولا يدّعي بسالتها. وكذلك أيضاً سائر القوى الحيوانيَّة من ....... [المزيد]
وحكى أن مدّة العالم عندهم جزء من اثني عشر ألف من مدّة السند هند وذلك ثلثمائة ألف سنة وستون ألف سنة وأنَّ هذه المدة عندهم هي التي تجتمع فيها أوساط الكواكب خاصّة في رأس الحمل من غير أن يكون معها أوجاتها وجوزهراتها. وأثنى أبو معشر على هذا المذهب وقال انَّ أهل الحساب من فارس وبابل والهند والصين وأكثر الأمم ممَّن كانت لهُ معرفة بصناعة النجوم مجمعون على أنَّ أصحَّ الأدوار دور هذه الفرقة وكانوا يسمونها بسني العالم وبهذا الاسم كانت تسمّيها الأمم الخالية من أهل هذه الصناعة على قديم الدهور. وأمّا أهل زماننا فإنَّهم يسمونها بسني أهل فارس وللفرس كتب جليلة في أحكام النجوم منها كتاب في صور درجات الفلك ينسب الى أزدرشت[44] وكتاب التفسير وكتاب حاماستف[45] وهو جليل جداً وذكر بعض علماء الأخبار أنَّ الفرس في أوَّل أمرها كانت موحدة على دين نوح عليهِ السلام إلى أن أتى بوذاسف المشرقي الى طهْمورَث ثالث ملوك الفرس بمذهب الحنفاء وهم الصابئيُّون فقبلهُ منهُ وقهر الفرس على التسرُّع بهِ فاعتقدوهُ نحو ألف سنة وثمانمائة سنة الى ان تمَّجسوا[46] جميعاً وكان سبب تمجُّسهم أن ....... [المزيد]