📘 ملخصات وشرح كتاب ذكريات علي الطنطاوي الجزء الاول ⏤ علي الطنطاوي 1985

التراجم والأعلام - 📖 ❞ كتاب ذكريات علي الطنطاوي الجزء الاول ❝ ⏤ علي الطنطاوي 📖

█ حصريا تحميل كتاب ذكريات علي الطنطاوي الجزء الاول مجاناً PDF اونلاين 2021 للعلامة السوري الدمشقي صدرت مجموعة الذكريات طبعتها الأخيرة ثمانية أجزاء تمتد عبر 3300 صفحة من القَطْع المتوسط (14×21) وهي تضم مئتين وأربعاً وأربعين حلقة التي نُشرت حلقات أسبوعية مجلة المسلمون أولاً وفي صحيفة الشرق الأوسط لاحقاً بين سنتي 1985 و1989 قصة الذكريات كان تدوين ونشرها حلماً حمله قلبه وأملاً ظل يراوده سنين طوالاً حتى قال بعض سطور مقدمته لكتاب "تعريف عام" إنه يرضى أن يتنازل عن كل ما كتبه ويوفق الله إلى إكمال ذلك الكتاب (تعريف عام) وكتاب "ذكريات نصف قرن" (كما كان يعتزم يسميه) وتأخر الأمر وأجّل الشروع هذا ثم زال يؤجّل ومرت السنون بإثر السنين يوم أيام سنة 1981م جاءه فيه زهير الأيوبي يسعى إقناعه بنشر ذكرياته "المسلمون" قد ابتدأ صدورها الحين قال: «ثم أحالتني الأيام التقاعد فودعت قلمي كما يودَّع المحتضر وغسلته آثار المداد يُغسل مات لففته بمثل الكفن وجعلت له أعماق الخزانة قبراً كالذي يُدفن الأموات جاءني واحدة أخ عزيز هو السن صغير مثل ولدي ولكنه الفضل كبير فما بي يفتلني الذروة والغارب يقول الأولون) يحاصرني باللفظ الحلو والحجة المقنعة والإلحاح المقبول؛ يريدني أعود الميت فأنفض عنه التراب وأمزق حوله وأنا أحاول أتخلص وأن أتملص عجزت فوافقت أكتب عنده ذكرياتي فيا زهير: أشكرك؛ فلولاك كتبت » لقد استجاب لهذا الإلحاح وهو لا يتصور مقدم عليه فقد هوّنوا بداية راح يتحدث وهم يكتبون وظهرت حلقتان كذلك لبث استُثيرت همّته ودبَّت الحماسة فتحول كتابة الحلقات بنفسه ومضى فيها تجرّ حلقةً بعدها قاربت ربع ألف حلقة! لقد كانت كتابتها أملاً آماله العظام وها يحدثنا عنها مقدمتها أول الأول: «هذه ذكرياتي؛ حملتها طول حياتي وكنت أعدّها أغلى مقتنياتي لأجد يوماً نفسي وأسترجع أمسي يحمل قربةَ الماء سالكُ المفازة لتردّ الموت عطشاً ولكن طال الطريق وانثقبت القربة فكلما خطوت خطوة قطرتْ منها قطرة إذا قارب ماؤها النفاد وثقل عليّ الحمل وكلّ مني الساعد جاء مَن يرتق خرقها عني ثقلها ويحفظ لي بقي مائها؛ وكان اسمه يطلب أدوّن نشرُ هذه إحدى أمانيّ الكبار الحياة ولطالما عزمت عليها شُغلت وأعلنت لأربط بها فلا أهرب لم أكتبها بل أنا أشرع بها؛ لأني إلا للمطبعة لذلك أجد عندي شيئاً مكتوباً أرجع عند إليه وأعتمد وما استودعتُ الذاكرةَ ضعفت الذاكرةُ حفظه وعجزت تذكّره أجّلت وماطلت وحاولت الهرب غير إبداء السبب ويسدّ المهارب ويمسك بأدبه ولطفه وحسن مدخله لساني التصريح بالرفض اتفقنا أحدّث واحداً إخواننا الأدباء يكتبها بقلمه فسمع ونقل وكتب حلقتين أحسن فيهما وأجمل يحك جسمَك مثلُ ظفرك؛ فكان فضله أعاد نشاطي إليّ فبدأت » ولكنه بدأ خطة أو نظام: «بدأت وليس ذهني أسير ولا طريقة أسلكها وأصدق القارئ أني شرعت شبه المكرَه عليها؛ الحلقة أعرف يأتي فجاءت غريبة أساليب المذكرات وطرائق المؤرخين" ولذلك كتبها بيده للمجلة: "هذه وليست مذكرات؛ فالمذكرات تكون متسلسلة مرتبة تمدها وثائق معدَّة أوراق مكتوبة وذاكرة غضة قوية رجل أدركه الكِبَر؛ فكلّت الذاكرة وتسرّب مكامنها النسيان" يقول: "الجندي حين يمشي مهمة عسكرية يمضي غايته قدماً؛ يعرج شيء يلتفت السائح يسير متمهلاً؛ ينظر يمنة ويسرة فإن رأى منظراً عجيباً وقف وإن أبصر غريباً صوّره مرّ بأثر قديم سأل تاريخه؛ فيكون سيره متعة ويكون منه منفعة أحب أمشي مشية الجندي مسيرة » هذا ذهنه يكتب فكيف جاءت أجزاؤها الثمانية؟ محتويات الذكريات الجزء الأول بدأ يمكن لنا نتوقع طفولة المؤلف المبكرة؛ دراسته الابتدائية "الكُتّاب" قبلها وفيها ذكر للحرب العالمية الأولى وتذكّر لنمط الشام تلك ونحن نمضي مع الصغير يتنقل مدرسة ومن عهد عهد؛ العهد التركي العربي الاستعمار الفرنسي ونقرأ أيامه مكتب عنبر (وهو المدرسة الثانوية) وعن شيوخه وأساتذته نجد والده توفي فاضطرب أمره فانصرف التجارة أمداً يسيراً عاد الدراسة ونجده سافر بعد النجاح الثانوية مصر للدراسة بدار العلوم يقطع السنة قبل تمامها ويعود يحدّثنا مواطن متفرقة أصل أسرته أبيه وجده أمه وأسرة أواخر نقرأ الثورة الفرنسيين شعر الكثير الجزء الثاني تبدأ جديدة ينشر الشاب ابن السابعة عشرة مقالة الصحف وتبدأ بذلك مرحلة العمل الصحافة حيث عمل والصحفيين الذين معهم صدور مؤلفاته؛ رسائل الإصلاح ورسائل سيف الإسلام وتمرّ بنا صور المقاومة الوطنية وأعمال اللجنة العليا لطلاب سوريا نلبث ننتقل الجو التعليم الذي به مبكراً ونتنقّل معه أخرى سلمية سقبا بعضاً تفاصيل سيرته بتفصيل أساتذته ومشايخه أما أكثر الفصول تأثيراً فهي وأبيه وخاصة مثيراً عواطفنا غايتها والأربعين: "يوم ماتت أمي" الثالث يبدأ انتهينا الثاني بالغوطة رنكوس؛ المحطة الجديدة مرة زاكية التالية! ظهور الرسالة الرحالة أعجب الرحلات؛ الرحلة الحجاز لاكتشاف طريق الحج البري سرد أحداث ينقطع لرواية قصة الخط الحديدي الحجازي رمضان وينقطع ثالثة القوة والرياضة محدّث الشيخ بدر الدين الحسني ننهيه وقد تركنا بغداد لقد النقلات السابقة قرية هي الآن نقلة بلد بلد؛ العراق! الجزء الرابع جزء حافل بالأحداث والتغيرات الحاسمة نبدؤه بدروس الأدب طنطاوية والعراق؛ إيوان كسرى وسُرّ وننتقل البصرة نترك العراق كله بيروت لنمضي هناك 1937 كليتها الشرعية ولكنا نعود لنعيش حيناً الغربية كركوك وأخيراً يعود فيُعيَّن مدرّساً دير الزور يمكث أمد ونكمل بقية قراءة أخبار المرحلة حياة "القاضي" دوما محكمة دمشق يخلو كالعادة استطرادات كرواية الحرب الثانية وتخصيص للأطباء؛ للهجوم عليهم والثانية للدفاع عنهم حديث الأدبية قرن معنا هنا لنكمله التالي الخامس يبدأ باستكمال الحديث خمسين عاماً يجرّنا أدبية متنوعة فجأة جزائرية فلسطينية وهذه تنقلنا قضية فلسطين فنجدنا انتقلنا القدس لنحضر مؤتمر الإسلامي أنفسنا وسط دون ندري؛ ونمر بالموصل وإربيل نتوقف طويلاً كراتشي الوقفة الطويلة بلا تكلف الاستماع لعلي يروي "قصة باكستان" الممتعة الشيق دهلي الفردوس المفقود أدري كيف الهند والسند لنجد أننا صرنا الجلاء وإذا بسلسلة الموضوعات يولّد بعضها بعضاً: يذكّر بالاستعمار وأساليبه وهذا بإفساد والأخلاق الطريقة الفرنسية تذكّر بمعركة دروس الديانة مدارس جرّت الدعوة الاشتراكية والعبث بالمناهج الوحدة؛ نَلِجُ الوحدة جمال عبد الناصر استقبلته ووزيرِه كمال حسين التقى علماء الشام! الجزء السادس يبدأ المعمعة؛ الخطبة هزت هزّ بعبارة أصح ويستطرد عدد اللاحقة وقصة الانفصال ووقفة أسباب ذبح روجتها الناصرية بتفصيلاتها الكاملة سلك ونستأنف رحلة قطعناها الماضي فننطلق أندونيسيا ونتنقل جزائرها ومدائنها ونتوقف لنسمع حديثاً تاريخياً أندونيسيا؛ ومع اليابانيين والهولنديين والبريطانيين يسلم أيضاً فنعيش صلاة الاستسقاء المشهورة معارك آخر والمدارس القضاة والمحامين الأشد فالتي بدأها برثاء شكري فيصل انتقل ابنته الشهيدة بنان بواحدة أعظم مقطوعات الرثاء تاريخ السابع يبدأ بمزيد وصور القضاء يتنقّل بسرعة موضوعات متباينة؛ أسبوع التسلح بالشام العلم والعلماء فتنة التيجانية الكلية علمية تصنيف وأخرى الفقه والأحوال الشخصية الموضوع يقودنا مشروع قانون الأحوال اشتغل ونسافر رحلته إليها أجله وبعد وقفات صغيرة وبعض الاستطرادات نبدأ تفصيلات قام أوربّا 1970 فنسافر ألمانيا وبلجيكا وهولندا الإسلامية البلاد ونعيش أياماً بتفاصيلها آخن وبروكسل سواهما مدن ومناطق البلدان الأوربية الثامن هو الأجزاء انقطاع طويل واستطرادات نقلتنا أقاصي الأرض وندخل النقض بعدما صحبناه يودع المحكمة تعترضنا أشتات السياق المرة وأهمّ انتقال المملكة العربية السعودية فنُمضي الرياض مكة المكرمة ونعرج قليلاً متفرقة؛ كتفسير الآيات وحديث تعليم البنات أبي الحسن الندوي ومذكراته ثم ينتهي المطاف يقول: «لما كنتُ أقدّر تبلغ أربعاً وعشرين فوفّق صارت استنفدت أفرغت نمط عجيب سرت المعروف اتبعت الأسلوب المألوف فلم تجئ مرتّبة مقسمة تقسيم الأحداث والوقائع تستقيم دائماً الجادة تذهب يميناً وتذهب شمالاً؛ أبدأ أتمّه وأشرع أستكمله احتمل القراء مني؟! أفارقكم خميس ألقاكم الخميس بعده فراق اليوم لقاء » التراجم والأعلام علم يتناول سير الأعلام الناس العصور المختلفة دقيق يبحث أحوال الشخصيات والأفراد تركوا آثارا المجتمع ويتناول كافة طبقات الأنبياء والخلفاء والملوك والأمراء والقادة شتى المجالات والفقهاء والأدباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم ويهتم بذكر حياتهم ومواقفهم وأثرهم وتأثيرهم ويعتبر عموما فرعا فروع التاريخ اهتم بعلم اهتماما كبيرا بدأت العناية بهذا عندهم الرسول محمد صلى وسلم بزمن حرص العلماء حماية وصيانة المصدر مصادر التشريع النبوي حرصوا صيانته الكذب والتزوير والغش والتلفيق والدس فنشأ كقاعدة تلقّي الأخبار وبالأخص فيما يتعلق بالحديث أولا الآثار المروية الصحابة والتابعين وباقي خصوصا والناس روى مسلم صحيحه مجاهد قال: «جاء بشير العدوي عباس فجعل يحدث ويقول: رسول يأذن لحديثه فقال: يا مالي أراك تسمع لحديثي؟ أحدثك تسمع؟ فقال عباس: إنا كنا سمعنا رجلا ابتدرته أبصارنا وأصغينا بآذاننا فلما ركب الصعب والذلول نأخذ نعرف » واستمر القاعدة ضرورة معرفة الرجال ناقلي بسبب حال النبوية وذلك لما ينبني المعرفة قبول والتعبد بما لله تعالى رد والحذر اعتبارها ديناً وروى سيرين «لم يكونوا يسألون الإسناد وقعت الفتنة قالوا سموا رجالكم فينظر أهل فيؤخذ حديثهم وينظر البدع يؤخذ حديثهم» وجاءت عبارات الأئمة بيان أهمية الرواة صريحة وواضحة الأهمية بمكان البحث نواح تفصيلية الراوي ونواح استنتاجية (تُستنتج حديثه وطريقته التحديث) مباحث العلم: ميلاد وتاريخ طلبه للعلم وممن سمع سِنِيِّ هم الشيوخ (من منهم حدث سماعاً دلس أرسل عنه) مدة ملازمته لكلّ شيخ وكيف ذاك وكم الأحاديث والآثار روى ذلك؛ وهل كثير الضعفاء والمجاهيل؟ ورحلاته العلمية حدّث به؛ ومتى يحدِّث؟ أم كتابه؛ سماعٌ عرض؛ المستملون والوراقون استخدمهم؟) إقبال الحاضرين عنده؟ الأوهام وقع والسَّقطات أُخذت عليه؟ أخلاق وعبادته ومهنته؛ يأخذ أجراً التحديث؟ عسِراً التحديث سمحاً بعلمه متساهلاً ؟ وتفرّع وانبثق علوم كثيرة متعلّقة الباب تفرّدته الأمة باقي الأمم وعلم مصطلح ناحية العدالة والتوثيق والضبط العلل الجرح والتعديل وغيرها أقسام التراجم هنالك تقسيمات لعلم والكتب العديدة المؤلفة فمنها: التراجم الطبقات التراجم الحروف الوفيات القرون وقسّمهم البعض الآخر أبواب مختلفة منها: التراجم المتعلقة معيّن المتعلّقة بمذهب بفنّ بشخص الترجمة الذاتية وقد أسهب التأليف الأبواب يكاد يخلوا باب وصنّفت عشرات الكتب وهذا ركن خاص بكتب مجانيه للتحميل وتراجم ومذكرات فيشمل حول المجال

تسجيل دخول

📘 ذكريات علي الطنطاوي الجزء الاول

1985م - دار المنارة
ذكريات علي الطنطاوي كتاب للعلامة السوري الدمشقي علي الطنطاوي. صدرت مجموعة الذكريات في طبعتها الأخيرة في ثمانية أجزاء تمتد عبر 3300 صفحة من القَطْع المتوسط (14×21)، وهي تضم مئتين وأربعاً وأربعين حلقة من ذكريات علي الطنطاوي التي نُشرت في حلقات أسبوعية في مجلة المسلمون أولاً وفي صحيفة الشرق الأوسط لاحقاً بين سنتي 1985 و1989.

قصة الذكريات
كان تدوين الذكريات ونشرها حلماً حمله علي الطنطاوي في قلبه وأملاً ظل يراوده سنين طوالاً، حتى قال -في بعض سطور مقدمته لكتاب "تعريف عام"- إنه يرضى أن يتنازل عن كل ما كتبه ويوفق الله إلى إكمال ذلك الكتاب (تعريف عام) وكتاب "ذكريات نصف قرن" (كما كان يعتزم أن يسميه).

وتأخر الأمر، وأجّل علي الطنطاوي الشروع في هذا الكتاب ثم ما زال يؤجّل، ومرت السنون بإثر السنين، حتى كان يوم من أيام سنة 1981م جاءه فيه زهير الأيوبي يسعى إلى إقناعه بنشر ذكرياته في مجلة "المسلمون" التي كان قد ابتدأ صدورها في ذلك الحين. قال:

«ثم أحالتني الأيام على التقاعد، فودعت قلمي كما يودَّع المحتضر، وغسلته من آثار المداد كما يُغسل من مات، ثم لففته بمثل الكفن وجعلت له من أعماق الخزانة قبراً كالذي يُدفن فيه الأموات. حتى جاءني من سنة واحدة أخ عزيز، هو في السن صغير مثل ولدي، ولكنه في الفضل كبير، فما زال بي يفتلني في الذروة والغارب (كما كان يقول الأولون)، يحاصرني باللفظ الحلو، والحجة المقنعة، والإلحاح المقبول؛ يريدني على أن أعود إلى الميت فأنفض عنه التراب وأمزق من حوله الكفن، وأنا أحاول أن أتخلص وأن أتملص، حتى عجزت فوافقت على أن أكتب عنده ذكرياتي. فيا زهير: أشكرك؛ فلولاك ما كتبت.»
لقد استجاب علي الطنطاوي لهذا الإلحاح وهو لا يتصور ما هو مقدم عليه، فقد هوّنوا عليه الأمر -بداية- حتى راح يتحدث وهم يكتبون ما يقول، وظهرت في مجلة المسلمون حلقتان كذلك، ولكنه ما لبث أن استُثيرت همّته ودبَّت فيه الحماسة فتحول إلى كتابة الحلقات بنفسه، ومضى فيها تجرّ كل حلقة حلقةً بعدها حتى قاربت ربع ألف حلقة!

لقد كانت كتابتها أملاً من آماله العظام، وها هو يحدثنا عنها في مقدمتها في أول الجزء الأول:

«هذه ذكرياتي؛ حملتها طول حياتي، وكنت أعدّها أغلى مقتنياتي، لأجد فيها -يوماً- نفسي وأسترجع أمسي، كما يحمل قربةَ الماء سالكُ المفازة لتردّ عنه الموت عطشاً. ولكن طال الطريق وانثقبت القربة، فكلما خطوت خطوة قطرتْ منها قطرة، حتى إذا قارب ماؤها النفاد، وثقل عليّ الحمل، وكلّ مني الساعد، جاء مَن يرتق خرقها، و يحمل عني ثقلها، ويحفظ لي ما بقي فيها من مائها؛ وكان اسمه زهير الأيوبي. جاءني يطلب مني أن أدوّن ذكرياتي... وكان نشرُ هذه الذكريات إحدى أمانيّ الكبار في الحياة، ولطالما عزمت عليها ثم شُغلت عنها، وأعلنت عنها لأربط نفسي بها فلا أهرب منها ثم لم أكتبها، بل أنا لم أشرع بها؛ لأني لا أكتب إلا للمطبعة. لذلك لم أجد عندي شيئاً مكتوباً أرجع -عند تدوين هذه الذكريات- إليه وأعتمد عليه، وما استودعتُ الذاكرةَ ضعفت الذاكرةُ عن حفظه وعجزت عن تذكّره. لذلك أجّلت وماطلت، وحاولت الهرب من غير إبداء السبب، وهو يحاصرني ويسدّ المهارب عليّ، ويمسك -بأدبه ولطفه وحسن مدخله- لساني عن التصريح بالرفض. ثم اتفقنا على أن أحدّث بها واحداً من إخواننا الأدباء وهو يكتبها بقلمه، فسمع مني ونقل عني، وكتب حلقتين أحسن فيهما وأجمل، ولكن لا يحك جسمَك مثلُ ظفرك؛ فكان من فضله عليّ أن أعاد بعض نشاطي إليّ فبدأت أكتب.»
ولكنه بدأ -كما قال- على غير خطة أو نظام:

«بدأت كتابة الذكريات وليس في ذهني خطة أسير عليها ولا طريقة أسلكها، وأصدق القارئ أني شرعت فيها شبه المكرَه عليها؛ أكتب الحلقة ولا أعرف ما يأتي بعدها، فجاءت غريبة عن أساليب المذكرات وطرائق المؤرخين". ولذلك قال في أول حلقة كتبها بيده للمجلة: "هذه ذكريات وليست مذكرات؛ فالمذكرات تكون متسلسلة مرتبة، تمدها وثائق معدَّة أو أوراق مكتوبة، وذاكرة غضة قوية. وأنا رجل قد أدركه الكِبَر؛ فكلّت الذاكرة وتسرّب إلى مكامنها النسيان". ثم يقول: "الجندي حين يمشي في مهمة عسكرية يمضي إلى غايته قدماً؛ لا يعرج على شيء ولا يلتفت إليه، ولكن السائح يسير متمهلاً؛ ينظر يمنة ويسرة، فإن رأى منظراً عجيباً وقف عليه، وإن أبصر شيئاً غريباً صوّره، وإن مرّ بأثر قديم سأل عن تاريخه؛ فيكون له من سيره متعة، ويكون له منه منفعة. وأنا لا أحب -في هذه الذكريات- أن أمشي مشية الجندي، بل أسير مسيرة السائح.»
هذا ما كان في ذهنه حين بدأ يكتب الذكريات، فكيف جاءت أجزاؤها الثمانية؟

محتويات الذكريات
الجزء الأول
بدأ -كما يمكن لنا أن نتوقع- من طفولة المؤلف المبكرة؛ من أيام دراسته الابتدائية، بل من "الكُتّاب" قبلها، وفيها ذكر للحرب العالمية الأولى وتذكّر لنمط الحياة في الشام في تلك الأيام. ونحن نمضي فيه مع علي الطنطاوي الصغير وهو يتنقل من مدرسة إلى مدرسة، ومن عهد إلى عهد؛ من العهد التركي إلى العربي إلى الاستعمار الفرنسي، ونقرأ عن أيامه في مكتب عنبر (وهو المدرسة الثانوية) وعن شيوخه وأساتذته. ثم نجد والده قد توفي فاضطرب أمره، فانصرف إلى التجارة أمداً يسيراً ثم عاد إلى الدراسة، ونجده قد سافر -بعد النجاح في الثانوية- إلى مصر للدراسة بدار العلوم، ولكنه يقطع السنة قبل تمامها ويعود إلى الشام. وهو يحدّثنا -في مواطن متفرقة من هذا الجزء- عن أصل أسرته وعن أبيه وجده وعن أمه وأسرة أمه. وفي أواخر هذا الجزء نقرأ عن الثورة على الفرنسيين ونقرأ من شعر هذه الثورة الكثير.

الجزء الثاني
تبدأ صفحة جديدة من الذكريات حين ينشر علي الطنطاوي الشاب، ابن السابعة عشرة، أول مقالة له في الصحف، وتبدأ -بذلك- مرحلة العمل في الصحافة، حيث نقرأ عن الصحف التي عمل بها والصحفيين الذين عمل معهم. ثم نقرأ عن صدور أول مجموعة من مؤلفاته؛ وهي رسائل الإصلاح ورسائل سيف الإسلام، وتمرّ بنا صور من المقاومة الوطنية وأعمال اللجنة العليا لطلاب سوريا. ولا نلبث أن ننتقل مع علي الطنطاوي من هذا الجو إلى التعليم الذي بدأ به مبكراً، ونتنقّل معه من مدرسة إلى أخرى، من سلمية إلى سقبا، ونقرأ بعضاً من تفاصيل سيرته في التعليم. وفي هذا الجزء يحدثنا بتفصيل عن بعض أساتذته ومشايخه. أما أكثر الفصول تأثيراً فهي التي يحدثنا فيها عن أمه وأبيه، وخاصة حين يمضي بنا مثيراً عواطفنا إلى غايتها في الحلقة السابعة والأربعين: "يوم ماتت أمي".

الجزء الثالث
يبدأ من حيث انتهينا في الجزء الثاني في سقبا بالغوطة، إلى رنكوس؛ المحطة الجديدة في مسيرة علي الطنطاوي في التعليم، ثم مرة أخرى إلى زاكية، المحطة التالية! بعد ذلك نقرأ عن ظهور مجلة الرسالة، ثم لا نلبث أن نمضي مع علي الطنطاوي الرحالة في واحدة من أعجب الرحلات؛ الرحلة إلى الحجاز لاكتشاف طريق الحج البري. ولكن سرد أحداث هذه الرحلة ينقطع مرة لرواية قصة الخط الحديدي الحجازي، ثم ينقطع مرة أخرى لرواية ذكريات عن رمضان، وينقطع ثالثة لرواية ذكريات عن القوة والرياضة. وفي هذا الجزء نقرأ عن محدّث الشام، الشيخ بدر الدين الحسني، ثم ننهيه وقد تركنا الشام إلى بغداد. لقد كانت النقلات السابقة في التعليم من قرية إلى قرية، وها هي الآن نقلة من بلد إلى بلد؛ من الشام إلى العراق!

الجزء الرابع
جزء حافل بالأحداث والتغيرات الحاسمة. نبدؤه بدروس الأدب في بغداد، ثم نمضي مع ذكريات طنطاوية عن بغداد والعراق؛ عن رمضان في بغداد، ثم عن إيوان كسرى وسُرّ من رأى، وننتقل مع علي الطنطاوي من بغداد إلى البصرة، ثم نترك العراق كله إلى بيروت لنمضي هناك سنة 1937 في كليتها الشرعية، ولكنا لا نلبث أن نعود إلى العراق لنعيش حيناً في المدرسة الغربية في بغداد قبل أن ننتقل إلى كركوك. وأخيراً يعود علي الطنطاوي إلى سوريا فيُعيَّن مدرّساً في دير الزور ولا يمكث فيها غير أمد يسير. ونكمل بقية الجزء في قراءة أخبار المرحلة الجديدة من حياة "القاضي" علي الطنطاوي في دوما ثم في محكمة دمشق. ولا يخلو هذا الجزء -كالعادة- من استطرادات، كرواية ذكريات عن الحرب العالمية الثانية، وتخصيص حلقتين للأطباء؛ واحدة للهجوم عليهم والثانية للدفاع عنهم، وأخيراً حديث عن الحياة الأدبية قبل نصف قرن، وهو حديث ينقطع معنا هنا لنكمله في الجزء التالي.

الجزء الخامس
يبدأ باستكمال الحديث عن الحياة الأدبية قبل خمسين عاماً، وهو حديث يجرّنا إلى ذكريات أدبية متنوعة. ثم ننتقل -فجأة- إلى ذكريات جزائرية، ثم إلى ذكريات فلسطينية. وهذه الذكريات تنقلنا إلى قضية فلسطين، فنجدنا وقد انتقلنا مع علي الطنطاوي إلى القدس لنحضر مؤتمر القدس الإسلامي، ثم لا نلبث أن نجد أنفسنا في وسط الرحلة دون أن ندري؛ ننتقل من القدس إلى بغداد، ونمر بالموصل وإربيل، ثم نتوقف طويلاً في كراتشي. وهذه الوقفة الطويلة تنقلنا -بلا تكلف- إلى الاستماع لعلي الطنطاوي وهو يروي لنا "قصة باكستان" الممتعة ثم وهو يحدثنا الحديث الشيق عن دهلي، الفردوس الإسلامي المفقود. ولا أدري كيف ننتقل من الهند والسند لنجد أننا قد صرنا في دمشق في يوم الجلاء، وإذا بسلسلة جديدة من الموضوعات يولّد بعضها بعضاً: الجلاء يذكّر بالاستعمار وأساليبه، وهذا يذكّر بإفساد التعليم والأخلاق على الطريقة الفرنسية، وهذه تذكّر بمعركة دروس الديانة في مدارس الشام، وهذه جرّت إلى الحديث عن الدعوة إلى الاشتراكية والعبث بالمناهج أيام الوحدة؛ فما انتهينا من هذا الجزء إلا ونحن نَلِجُ عهد الوحدة ونقرأ عن جمال عبد الناصر كيف استقبلته دمشق ووزيرِه كمال الدين حسين كيف التقى به علماء الشام!

الجزء السادس
يبدأ من وسط المعمعة؛ من الخطبة التي هزت دمشق، أو التي هزّ بها علي الطنطاوي دمشق بعبارة أصح، ويستطرد الحديث -في عدد من الحلقات اللاحقة- إلى قصة الوحدة وقصة الانفصال، ووقفة عند أسباب الانفصال، ثم قصة ذبح علي الطنطاوي التي روجتها الصحف الناصرية بتفصيلاتها الكاملة. بعد ذلك نعود إلى سلك الذكريات ونستأنف رحلة الشرق التي قطعناها في الجزء الماضي، فننطلق إلى أندونيسيا ونتنقل بين جزائرها ومدائنها، ونتوقف -مرة أخرى- لنسمع حديثاً تاريخياً عن قصة أندونيسيا؛ مع الإسلام ومع اليابانيين والهولنديين والبريطانيين. ولكن لا يسلم هذا الجزء -أيضاً- من استطرادات، فنعيش حلقتين مع صلاة الاستسقاء المشهورة أيام الوحدة في الشام، ونقرأ عن واحدة من معارك علي الطنطاوي الأدبية، وفي آخر الجزء ذكريات عن التعليم والمدارس، ثم حلقتان عن القضاة والمحامين. أما الحلقة الأشد تأثيراً فالتي بدأها المؤلف برثاء شكري فيصل ثم انتقل منه إلى ابنته الشهيدة بنان، وإذا به يأتي بواحدة من أعظم مقطوعات الرثاء في تاريخ الأدب الحديث.

الجزء السابع
يبدأ بمزيد من ذكريات وصور القضاء، ثم يتنقّل بسرعة بين موضوعات متباينة؛ من أسبوع التسلح بالشام، إلى أخبار عن العلم والعلماء في دمشق قبل نصف قرن، ثم إلى فتنة التيجانية في الشام، ثم إلى الكلية الشرعية في دمشق. بعد ذلك نقرأ حلقة علمية في تصنيف العلوم وأخرى في الفقه والأحوال الشخصية، وهذا الموضوع يقودنا إلى مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي اشتغل به علي الطنطاوي ونسافر معه إلى مصر في رحلته إليها من أجله. وبعد وقفات صغيرة وبعض الاستطرادات نبدأ في قراءة تفصيلات الرحلة التي قام بها المؤلف إلى أوربّا في سنة 1970، فنسافر معه إلى ألمانيا وبلجيكا وهولندا، ونقرأ عن الدعوة الإسلامية في هذه البلاد، ونعيش معه أياماً بتفاصيلها في آخن وبروكسل وفي سواهما من مدن ومناطق تلك البلدان الأوربية.

الجزء الثامن
هو آخر الأجزاء، نعود فيه -بعد انقطاع طويل واستطرادات نقلتنا إلى أقاصي الأرض- إلى القضاء، وندخل مع علي الطنطاوي إلى محكمة النقض بعدما صحبناه وهو يودع المحكمة الشرعية. وبعد أن تعترضنا أشتات من الذكريات نعود إلى السياق، وننتقل مع علي الطنطاوي -هذه المرة- في آخر وأهمّ انتقال له، إلى المملكة العربية السعودية. فنُمضي معه -أولاً- سنة في الرياض، ثم ننتقل معه إلى مكة المكرمة. ونعرج قليلاً على موضوعات متفرقة؛ كتفسير بعض الآيات، وحديث عن تعليم البنات، ووقفة مع أبي الحسن الندوي ومذكراته.

ثم ينتهي بنا المطاف مع علي الطنطاوي إلى آخر الكتاب حيث يقول:

«لما شرعت أكتب هذه الذكريات ما كنتُ أقدّر أن تبلغ أربعاً وعشرين حلقة، فوفّق الله حتى صارت مئتين وأربعين، وما استنفدت كل ما عندي، ولا أفرغت كل ما في ذهني، فقد جاءت على نمط عجيب، ما سرت فيها على الطريق المعروف، ولا اتبعت فيها الأسلوب المألوف، فلم تجئ مرتّبة مع السنين، ولا مقسمة تقسيم الأحداث والوقائع، وما كانت تستقيم دائماً على الجادة، بل تذهب يميناً وتذهب شمالاً؛ أبدأ الحديث فلا أتمّه، وأشرع في آخر فلا أستكمله، وما أدري كيف احتمل القراء هذا كله مني؟! وكنت أفارقكم كل خميس على أن ألقاكم في الخميس الذي بعده، ولكن فراق اليوم إلى غير لقاء.»